أعلنت وزارة الدفاع المكسيكية رسمياً، أمس الأحد، مقتل نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس، المعروف بلقب «إل منتشو» زعيم أحد أقوى عصابات المخدرات في المكسيك، في عملية عسكرية نفّذتها قوات الأمن في ولاية خاليسكو، في ما وصفته الحكومة بأنه “انتصار مهم” في حربها ضد الجريمة المنظمة.
إل منتشو (59 عاماً) كان الزعيم المؤسس لعصابة خاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، إحدى أقوى شبكات تهريب المخدرات في البلاد والعالم، والتي اشتهرت بعمليات عنيفة تشمل تهريب الفنتانيل والكوكايين والميتامفيتامين إلى الولايات المتحدة، واستمرت حكومتا المكسيك والولايات المتحدة عدة سنوات في ملاحقته وقد رصدت واشنطن مكافأة قيمتها 15 مليون دولار للقبض عليه.
وقعت العملية العسكرية في مدينة تاباتالبا بولاية خاليسكو، وقد واجهت قوات الأمن مقاومة مسلحة من عناصر الكارتل قبل أن يتم الإعلان عن إصابة «إل منتشو» بجروح بالغة، وتُوفي أثناء نقله جوّياً إلى مكسيكو سيتي لتلقي العلاج. العملية أسفرت عن مقتل سبعة من عناصر الكارتل واعتقال اثنين آخرين، فيما أصيب عدد من العناصر الأمنية، بحسب بيان رسمي.
ردود فعل أمنية واجتماعية
أفادت تقارير بأن مقتل زعيم الكارتل لم يمر دون تداعيات، إذ شهدت تحاليل عنف واسعة النطاق في ولايات عدة، تضمنت إحراق مركبات وقطع طرق، ما دفع السلطات إلى دعوة المواطنين للبقاء في منازلهم حفاظاً على السلامة، كما أُلغيت الدراسة في بعض المناطق.
وتحولت بعض المدن الكبرى، مثل غوادالاخارا وبويرتو فالارتا، إلى مناطق توتر أمني بعد انتشار إشاعات وردود أفعال عنيفة من قبل عناصر الكارتل، ما اضطر شركات الطيران الكبرى إلى إلغاء عدة رحلات بسبب الوضع غير المستقر في المطارات المحلية.
أهمية العملية في حرب المخدرات
تُعد هذه الضربة إحدى أكبر الإنجازات الأمنية في المكسيك خلال السنوات الأخيرة، إذ كان «إل منتشو» من أكثر المطلوبين لدى السلطات، ووصفت الولايات المتحدة المكسيك بدعمها الاستخباراتي العملية بأنها نجاح كبير في مكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود.
ومع ذلك، ينتقد بعض المحللين أن تصفية الزعماء فقط لا تكفي لوقف أعمال العنف المرتبطة بالكارتلات، إذ أن هيكل هذه الشبكات وعمليات تجنيد العناصر الجديدة تجعلها تواجه صعوبة في الانهيار الكامل بمجرد سقوط قائد واحد، كما تشير دراسات حول ديناميكيات الكارتلات وآثارها الاجتماعية والأمنية.
السياق الأوسع
العنف المرتبط بعصابات تهريب المخدرات لا يزال يمثل تحدياً كبيراً أمام المكسيك التي تكافح الجريمة المنظمة منذ عقود، الأمر الذي جعل الحرب ضد الكارتلات إحدى أبرز أولويات الحكومة الحالية، وسط ضغوط من واشنطن لتحجيم تدفق المخدرات عبر الحدود.
بينما يرى مراقبون أن العملية قد تشكل انتصاراً سياسياً وأمنياً، إلا أن ردود الفعل العنيفة في الشارع المكسيكي بعد مقتل «إل منتشو» تُظهر أن المعركة ضد الكارتلات لا تزال في بدايتها وأن المرحلة القادمة من هذه الحرب قد تحمل مزيداً من التحديات والتوترات.







