قبل انتخابات 2021 التي صعدت به لرئاسة الحكومة، قال عزيز أخنوش في عز الحملة إن حزبه تواصل مع 300 ألف مواطن واستشارهم.. واستمع إلى توقعاتهم وتطلعاتهم.
اليوم، أكثر من 300 ألف مغربي وقعوا نيابة عن الملايين عريضة تطالب بإلغاء الساعة الإضافية دون أن يلتفj لهم لا حزب التجمع ولا باقي أحزاب الأغلبية، كما لو كان المغاربة مجرد “بخوش”، كما قال الراحل الجامعي.
هل ننتظر أن يتدخل الملك من أجل إلغاء ساعة تحولت لمطلب شعب وضع جانبا كل الجرائم التي ارتكبتها الحكومة في حقه، وصار ينادي فقط بإلغاء هذه الساعة؟..
هل هذه الساعة صارت “مقدسة” ويُمنع الاقتراب منها؟.
وهل أصبحت مصالح شركات أجنبية أهم من صحة المغاربة وراحة أطفالهم النفسية؟…
من المفارقات الغريبة في هذا البلد أن يستيقظ ضمير بعض الأحزاب لتنتقد، وبحرقة، قرارات شاركت في تمريرها.
تماما كما حصل مع الساعة الإضافية التي فرضت قسراً على المغاربة، في ظروف مبهمة…
ظروف قيل بشأنها الكثير قبل أن تحاول الحكومة السابقة طرد الشبهة من خلال الحديث عن دراستين معلقتين بقي مضمونهما “سريا” إلى الآن…
مثل هذه المواقف المتناقضة للأحزاب لم تعد جديدة أو طارئة.
هذا السيناريو المكشوف تكرر في مناسبات عدة…
حدث ذلك على خلفية تدابير حكومية خلقت احتجاجات واسعة، وهو موقف انتهازي يؤكد كيف تتعامل الأحزاب مع المغاربة باستغباء كبير، كما لو كانت لها ذاكرة الذباب الذي ينسى كل شيء بعد ثلاث ثوانٍ فقط.
لقد عاينّا كيف تجاوزت العجرفة الحكومية كل الحدود من خلال ترسيم الساعة الإضافية، بعد الحسم في المعجزات الكبيرة التي نسبت إليها، في الاقتصاد والطاقة والنقل والتشغيل والصناعة والتصدير…
إنجازات لم ير لها المغاربة أثراً على حياتهم اليومية، بل عاينوا فقط معجزة أن الشمس تبقى مشرقة ليلاً، بفضل هذا القرار الذي تعامل معهم كـ”محاجير”.
فضيحة الساعة كشفت وبالدليل القاطع استمرار “كولسة” عدد من القرارات التي يتم طبخها في سرية تامة، رغم أنها تعني ملايين المغاربة، أو تنطوي على تحملات مالية مستفزة في ظل هذه الظروف الصعبة.
هي “كولسة” بلغت مداها مع سلسلة من مشاريع القوانين، التي جعلنا نكتشف أيضا أن بعض الوزراء تحولوا لشركات مناولة مهمتها تمرير مخططات وقوانين ظلت مؤجلة بسبب سوء النية الذي تحكم في إعدادها.
هذه “الكولسة” التي تسعى وبشكل عمدي لاحتكار المعلومة وضرب طوق من السرية عليها في زمن منفلت من آليات الرقابة التقليدية، تفسر لنا اختناق المشهد بـ”التدوينات” الرسمية، وبلاغات التوضيح المرتبكة والمتناقضة، التي تصدر عن وزارات وهيئات ومؤسسات رسمية في كل مرة يطل فيها خبر حول قرار أو إجراء كان أصحابه يحضرونه في صمت لجعله أمراً واقعاً، قبل أن يتنكروا له سريعاً بعد انكشاف أمرهم….
لقد قدم قانون “الكمامة” صورة تقريبية عن المسارات المتلوية وغير الطبيعية التي تمر منها بعض القرارات التي يفترض أنها تمس حرية شعب بأكمله وصورة البلد، بعد أن سبق لمرسوم الساعة الإضافية وفرنسة التعليم أن قدما لنا دليلاً فاضحاً على ذلك…
كما قيل الكثير عن هذه الساعة ذات السمعة السيئة والأثر السلبي، وهي أقاويل تجاوزت التلميح إلى التصريح، بعد حديث برلمانيين عن أن القرار هو هدية منحت لشركات أجنبية تحظى بـ”دلال مفرط” على حساب راحة شعب بأكمله.
شعب ظل ينادي بإسقاط هذه الساعة لسنوات قبل أن تتصدى له الحكومة السابقة بدراسة قالت أنها أُنجزت تمهيداً لاعتماد هذا التوقيت الذي ورّطها في خرق سافر للدستور.
حدث ذلك قبل أن تنقذها المحكمة الدستورية بشكل لا نملك معه إلا التساؤل عن الحصانة التي باتت تمتع بها هذه الساعة التي تم تمريرها ضمن مجلس حكومي استثنائي عُقد ليلاً.
الحكومة التي تصر على أن تتلاعب بزر الساعة بين حذف وإضافة، تتعامى عن واقع أن شريكنا الاقتصادي الأول ممثلاً في الاتحاد الأوروبي قد حسم في أضرار هذه الساعة الملعونة ، بعد أن أكدت المفوضية الأوروبية أن الآثار السلبية لتغيير الساعة على صحة الإنسان قد “تكون أعمق مما يعتقد”.
نواب الاتحاد، وعكس نوابنا، فسحوا المجال للحسم في صيغة التوقيت أمام حكومات الدول الأوروبية، بعد نقاش مستفيض، وبعد أن وضعوا بين أيديهم عدداً من الأبحاث والدراسات العلمية التي وقفت على الآثار الوخيمة لإرباك الساعة البيولوجية.
من هذه الأعراض: توتر الأعصاب، اضطراب المزاج، والرغبة الدائمة في النوم، في مقابل عدم وجود أي مفعول واقعي على مستوى الاقتصاد في الطاقة.
طبعاً هذه الدراسات لا تشبه إطلاقاً الدراسة العجيبة لحكومة العثماني.
وأيضا تبريرات حكومة اخنوش للساعة الإضافية، والمعجزات والفوائد الهائلة التي فاضت منها، وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد، والتنافسية، وترشيد استهلاك الطاقة، وهي “الخوارق” التي استدعت عقد اجتماع حكومي استثنائي، والإسراع بفرض هذا التوقيت على مدار السنة دون سابق إشعار، رغم المعارضة الشديدة للمغاربة…
اقتصاد الطاقة هو مجرد “عظمة” ألقيت إلينا، كما قال أحد الوزراء.
بل هي “إشاعة” واهية، فندتها قبل ذلك فواتير الكهرباء التي يتوصل بها المغاربة، ومصابيح الإنارة العمومية التي لا تزال تعمل بالتوقيت القديم.
كل هذا يكشف أن الروايات التي لاحقت الخلفيات الحقيقية لفرض هذه الساعة لها رصيد كبير من المصداقية…. رغم الإنكار الرسمي.
حيدو علينا هاد الساعة…







