دخل الشرق الأوسط في مارس 2026 نفقاً مظلماً تجاوزت فيه المواجهات الحسابات التقليدية، لتتحول إلى حرب استنزاف شاملة تعيد رسم خارطة القوى. وفي مرافعة مثيرة أمام البرلمان الإسباني، كشف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن معطيات استخباراتية وسياسية مقلقة، مؤكداً أن المنطقة تواجه “عقيدة دمار” غير مسبوقة، يقودها بنيامين نتنياهو في القدس، ويغذيها صعود تيار “أكثر دموية” في طهران.
وحذر سانشيز بلهجة حازمة من أن المخطط الإسرائيلي لا يستهدف حزب الله فحسب، بل يرمي بوضوح إلى إلحاق “نفس مستوى الدمار الشامل” بلبنان كما حدث في قطاع غزة. ووصف سانشيز هذا التوجه بأنه “تدمير ممنهج للدولة اللبنانية”، مشيراً إلى أن نتنياهو يتبنى استراتيجية تحويل الجغرافيا إلى ركام لفرض واقع سياسي جديد، وهو ما تعتبره مدريد وصفة لإنهاء الاستقرار في حوض المتوسط وتفجير أزمات لجوء لا يمكن احتواؤها.
وفي قراءته للتحول في هرم السلطة الإيرانية، رسم سانشيز صورة قاتمة للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، واصفاً إياه بـ”الدكتاتور الأكثر تشدداً وتعطشاً للدماء من والده”.
هذا التغيير الجذري في طهران نقل الصراع إلى مرحلة “المواجهة الصفرية”؛ حيث يميل مجتبى -المدعوم بقوة من الحرس الثوري- إلى الردود المباشرة والصاعقة، وهو ما تجلى في “الموجة 72” الصاروخية التي ضربت العمق الإسرائيلي وهددت الأسطول الخامس الأمريكي، معلنةً نهاية حقبة “الدبلوماسية الهادئة”.
على الجانب الآخر، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً استراتيجياً وصفته تقارير “فايننشال تايمز” بـ”المستنقع الذي صنعه بنفسه”. فرغم إعلانات “تدمير القدرات الإيرانية”، أثبتت الوقائع الميدانية فشل منظومات الدفاع الجوي في حماية مواقع حساسة مثل “ديمونة” و”عراد”، التي سويت فيها أحياء كاملة بالأرض.
داخلياً، يغلي الشارع الأمريكي مع طلب البنتاغون لميزانية إضافية فلكية بلغت 200 مليار دولار، تزامناً مع قفزة جنونية في أسعار الوقود بنسبة 33%، مما وضع إدارة ترامب أمام خيارين أحلاهما مر: الاستمرار في استنزاف مالي لا ينتهي، أو إعلان “نصر وهمي” للانسحاب من مواجهة أثبتت فيها إيران قدرتها على البقاء وإحداث الفوضى في طرق الطاقة العالمية (مضيق هرمز)، أو اللجوء إلى “المفاوضات” وهو ما أعلنه فعلا الرئيس الأمريكي قائلا إنهم على تواصل مع الجانب الإيراني لتدشين جولة جديدة، وهو ما نفته إيران جملة وتفصيلا، قائلة إنها لم تعد تثق في الأمريكيين.
سانشيز: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة ومجتبى أكثر تشددا من والده







