في الوقت الذي ما فتأت تحذر فيه جمعيات حماية المستهلك وفعاليات حقوقية وبيئية من خطر المواد الكيماوية في الخضروات والفواكه التي يستهلكها المغاربة، وما رافق ذلك من فضائح “الإنذارات الأوروبية” التي أعادت شحنات مغربية ملوثة من الحدود، جاءت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر” لتقلب الطاولة على الشعارات الرسمية وتضع “الأمن الغذائي” للمملكة في غرفة الإنعاش، كاشفة عن واقع مرعب يؤكد أن 86% من الفلاحين المغاربة يمارسون “عشوائية كيميائية” قاتلة فوق محاصيل تنتهي يوميا في أطباق “الكسكس” و”السّلاض ماروكان” بمنازل المغاربة.
هذا المعطى الصادم لم يمر دون أن يفجر غضبا عارما في الأوساط المدنية، حيث اعتبرت مصادر حقوقية أن “صمت الجهات الوصية” وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) ووزارة الفلاحة، هو “تواطؤ ضمني” في تسميم أمعاء المغاربة، محملة إياهم المسؤولية الكاملة عن ترك مائدة المواطن البسيط مختبرا مفتوحا لمواد مسرطنة ومحظورة دوليا يديرها فلاحون يعاني أغلبهم من الأمية التقنية التامة.
وتشير مصادر مهنية إلى أن الاكتفاء بمراقبة “شحنات التصدير” لضمان رضا المستهلك الأوروبي هو “إهانة لكرامة وصحة المواطن المغربي”، مؤكدة أن الدراسة عرّت زيف برامج “التأطير والإرشاد” التي تُصرف عليها المليارات؛ فكيف يعقل أن 57% من العمال الزراعيين لم يتلقوا أي تكوين، بينما تُغرق شركات المبيدات الأسواق بـ 13 ألف طن من المواد الفعالة سنوياً.
وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي توضح فيها الدراسات حجم استعمال المبيدات في المنتجات المغربية؛ إذ سبق أن أظهرت بيانات «فاوستات» (FAOSTAT)، الجهاز الإحصائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)، نهاية العام الماضي، أن استهلاك المبيدات في المغرب ارتفع بنسبة 3.31% خلال الفترة ما بين 2014 و2023. وفي عام 2023 وحده، سُجل أعلى استهلاك للمبيدات لكل هكتار في المغرب، بمعدل 1.56 كيلوغرام لكل هكتار مزروع.”







