يبدو أن شعارات “الانضباط الحزبي” و”هيكلة البيت الداخلي”، التي ترفعها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، اصطدمت بصخرة الواقع في إقليم الحسيمة، حيث تفجرت معطيات حصرية تضع الحزب في موقف سياسي حرج للغاية.
وحسب مصادر مطلعة لـ “نيشان”، فإن فاطمة السعدي، عضوة القيادة الجماعية لـ”البام”، دخلت في سلسلة اتصالات مباشرة مع مجموعة من منتخبي الحزب بإقليم الحسيمة، ليس من أجل رص الصفوف لدعم مشروع “التراكتور”، بل لحثهم على مساندة زميلها السابق في الحزب، محمد بودرا، الذي اختار خوض غمار الاستحقاقات المقبلة بلون حزب التقدم والاشتراكية.
وأكدت ذات المصادر أن مجموعة من المنتخبين الذين تواصلت معهم السعدي، عبروا عن استغرابهم الشديد من هذا السلوك الذي وصفوه بـ”غير المفهوم”. متسائلين: “كيف لقيادية في أعلى هرم السلطة داخل الحزب أن تتحول إلى “عرابة” لمرشح من حزب منافس؟”.
المصادر ذاتها قالت إن هذا التصرف يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير الانتماء داخل الأصالة والمعاصرة، حيث يبدو أن “العلاقات الشخصية” والولاءات القديمة للسعدي مع بودرا تغلبت على “المصلحة الحزبية” وعلى خارطة طريق الحزب الذي يقول غنه يسعى إلى قيادة الحكومة المقبلة.
المنتخبون الذين تلقوا اتصالات السعدي لم يخفوا امتعاضهم من هذه “المفارقة الصارخة”، متسائلين: “كيف يمكن للحزب أن يقنع الناخبين بقوته وقدرته على التدبير، وعضوة في قيادته الثلاثية تعمل في الخفاء (وفي العلن أحياناً) لصالح حزب آخر؟”.
مصادر “نيشان” قالت إن هذه المعطيات تكشف عن بداية “شرخ تنظيمي” في منطقة كانت تعتبر لسنوات “خزاناً انتخابياً” للأصالة والمعاصرة، وتفضح غياب التنسيق بين القيادة المركزية والقواعد المحلية التي تجد نفسها اليوم أمام توجيهات متناقضة، خطاب رسمي يدعو إلى القوة، وتحركات “قيادية” تدعو إلى التخاذل لصالح “الأصدقاء”.
المصادر ذاتها أضافت أن هذه الواقعة تضع فاطمة المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، شريكي السعدي في القيادة الجماعية، أمام اختبار حقيقي.، متسائلة عن “إمكانية فتح تحقيق داخلي في هذه “الخيانة التنظيمية” التي تمس بسمعة الحزب في معقله التاريخي، أم أن السكوت سيكون هو سيد الموقف، مما سيزكي فرضية “التخبط” في تدبير مثل هاته الملفات؟”







