تسببت العاصفة التي ضربت منطقة سوس ماسة الزراعية جنوب المغرب أواخر شهر فبراير الماضي في أضرار متفاوتة لحقت بالبنيات التحتية والضيعات الفلاحية، خاصة البيوت البلاستيكية، حيث تشير تقديرات أولية إلى تضرر آلاف الهكتارات، في انتظار الحصيلة الرسمية للسلطات المختصة.
وبعد مرور أزيد من ستة أسابيع، لا تزال عدد من الضيعات الفلاحية تعيش على وقع تداعيات هذه العاصفة، في ظل ارتفاع الطلب على الأغطية البلاستيكية الموجهة لإعادة بناء وتأهيل البيوت الزراعية المتضررة، وما رافق ذلك من ضغط على سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، أوضحت فريدة البرنوسي، من شركة “سميـدكوم” المتخصصة في بناء البيوت البلاستيكية، أن ما وقع في سوس ماسة يعكس اختلالاً اقتصادياً ناتجاً عن ارتفاع مفاجئ ومكثف في الطلب، مباشرة بعد الحاجة الملحة إلى إعادة تغطية المساحات المتضررة.
وأضافت لمنصة “فريش بلازا” أن الهكتار الواحد من البيوت البلاستيكية يحتاج في المتوسط إلى ما بين 1.3 و1.8 طن من الفيلم البلاستيكي، وهو ما أدى إلى ضغط كبير على السوق خلال فترة قصيرة، وإلى خصاص في بعض المواد الأساسية.
وأشارت المتحدثة إلى أن الطلب في مثل هذه الظروف يتسم بعدم المرونة، بالنظر إلى أن الفلاحين مضطرون إلى إصلاح الأضرار بسرعة لتفادي خسائر أكبر في الإنتاج، خصوصاً في الزراعات الحساسة مثل الخضر والفواكه الحمراء.
كما سجلت أن أسعار الأغطية البلاستيكية عرفت ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بما قبل العاصفة، حيث ارتفعت أسعار المواد المستوردة من ما بين 28 و38 درهماً للكيلوغرام إلى ما بين 40 و60 درهماً، بينما انتقلت الأسعار المحلية إلى ما بين 35 و45 درهماً حسب المواصفات التقنية.
وتعزى هذه الزيادات، وفق المصدر ذاته، إلى عوامل متعددة من بينها الضغط الكبير على الطلب المحلي، وتراجع مرونة سلاسل الإمداد، إضافة إلى ارتفاع كلفة النقل على المستوى الدولي.
وفي هذا الإطار، أوضحت البرنوسي أن التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط والبحر الأحمر انعكست على حركة الشحن عبر ممرات استراتيجية، من بينها قناة السويس، ما ساهم في ارتفاع كلفة النقل وتأخر التوريد.
كما أبرزت أن المواد الأولية المستعملة في تصنيع الأغطية البلاستيكية تعتمد على مشتقات نفطية، ما يجعل أسعارها مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات السوق العالمية وأسعار الطاقة.
وعلى المستوى الميداني، يواجه الفلاحون تكاليف إضافية مهمة، إذ قد تصل الزيادة في كلفة الهكتار الواحد إلى ما بين 15 و25 ألف درهم، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية وأجور اليد العاملة ونقل المعدات.
وبحسب المتخصصة ذاتها، فإن إعادة تأهيل الضيعات المتضررة قد تتطلب فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أسابيع إضافية، وقد تمتد أكثر في بعض الحالات التي تستدعي تدخلاً تقنياً أكبر، في ظل محدودية المواد وضغط الطلب.
وفي سياق متصل، تشير المعطيات إلى أن القطاع الفلاحي بسوس ماسة أظهر قدرة نسبية على التكيف مع الأزمات، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتأمين المواد الأساسية وإعادة البناء في آجال مناسبة.
كما اعتبرت المتحدثة أن هذه الوضعية تعيد إلى الواجهة إشكالية الاعتماد الكبير على المواد المستوردة في قطاع البيوت البلاستيكية، وهو ما يجعل هذا النشاط عرضة للتقلبات المرتبطة بالعوامل المناخية والجيوسياسية.
ودعت في هذا الصدد إلى إعادة النظر في مقاربة إنجاز مشاريع البيوت البلاستيكية، من خلال اعتماد رؤية تقوم على كلفة دورة الحياة بدل التركيز فقط على كلفة التأسيس، مع تعزيز معايير التصميم لضمان مقاومة أكبر للظروف المناخية القاسية.
وقالت أن بعض المنشآت التي أنجزت وفق معايير تقنية متقدمة لم تسجل أضراراً بنيوية خلال العاصفة، معتبرة أن الاستثمار في التصميم والهندسة منذ البداية يشكل عاملاً أساسياً لتقليص المخاطر وضبط التكاليف على المدى البعيد، في ظل تزايد حدة التقلبات المناخية والاقتصادية.







