تواجه مجموعة المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) واحدة من أدق لحظاتها الاستراتيجية تحت قيادة مصطفى التراب، حيث كشفت أزمة الإمدادات العالمية الأخيرة عن “ثغرة بنيوية” في سلسلة القيمة للعملاق المغربي، متمثلة في التبعية الحرجة لاستيراد الأمونيا؛ وهو ما دفع مصادر قريبة من القطاع للتساؤل حول نجاعة نموذج تدبيري مستمر منذ عقدين، وبات اليوم يواجه اتهامات بالعجز عن تحقيق “السيادة الكيميائية” رغم السيطرة على احتياطيات العالم من الفوسفاط.
وتشير المعطيات الأخيرة، وفقًا للمصادر ذاتها، إلى أن قرار المجموعة خفض قدراتها الإنتاجية بنسبة 30% خلال الربع الثاني من عام 2026، يتجاوز التبريرات الرسمية القائمة على “اعتبارات تقنية وصيانة”، ليعكس في عمقه فشلاً في تأمين المواد الأولية النيتروجينية بأسعار تنافسية وسط التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
هذا الانكشاف وضع إنتاج الأسمدة المغربية النهائية رهينة لتقلبات خارجية لا يملك المجمع سلطة القرار فيها بشكل كامل، مما يضع جدوى الاستثمارات المليارية السابقة في وحدات التحويل والانتشار القاري تحت مجهر النقد، طالما أن “الأمن الكيميائي” للمجموعة ظل مرتبطا بخطوط إمداد غاز قادمة من مناطق هشة.
ومن الناحية المالية، تفيد المصادر بأن تحقيق رقم معاملات ناهز 114 مليار درهم في 2025 لم يعد كافيًا لحجب تحدي استدامة الهوامش الربحية، حيث تلتهم كلفة الاستيراد وتأمين الشحن جزءاً مهمًا من المداخيل.
وفي هذا السياق، يُقرأ اللجوء الأخير للاقتراض عبر سندات هجينة بقيمة 1.5 مليار دولار كخطوة لتدارك “فجوة استراتيجية” مزمنة، ومحاولة لتمويل مشاريع الأمونيا الخضراء كحل استعجالي لتأخر سنوات في بناء منظومة إنتاج ذاتية تحمي المجمع من تقلبات الأسواق العالمية.
وفي ظل هذا المشهد، ترى المصادر أن إعادة الهيكلة الواسعة التي يباشرها مصطفى التراب حاليا لا تعدو كونها “إدارة أزمة” واعترافا متأخرًا باختلال التوازن بين قوة المورد الطبيعي وضعف التحكم في المدخلات.
ومع دخول التراب عامه العشرين على رأس المجموعة، بدأت تتعالى أصوات داخل أوساط القرار تشير إلى أن نهج “التغيير من الداخل” بنفس الوجوه قد استنفد أغراضه، وأن الأوان قد آن لضخ دماء جديدة قادرة على تجاوز “الإرث الشخصي” للقيادة الحالية، وبناء رؤية إدارية تحرر السيادة الصناعية الوطنية من الارتهان للموردين الخارجيين الذين باتوا، وبشكل غير مباشر، يتحكمون في وتيرة تشغيل الوحدات الإنتاجية للمجمع.







