كشفت وثائق حصل عليها موقع “نيشان“، عن معطيات تثير الكثير من التساؤلات داخل أروقة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتتعلق بطلب العروض الدولي المفتوح رقم 2/2025/85، الخاص بتدقيق وافتـحاص الصفقات والعقود التي أبرمتها الوزارة ومصالحها الخارجية خلال سنتي 2023 و2024.
غير أن هذا الملف، الذي كان يُفترض أن يحسم في هوية الجهة التي ستتولى تشريح مالية القطاع في ذروة تنزيل مشاريع كبرى، دخل في دوامة من التأجيلات المتتالية التي تجاوزت ثماني مرات، ما يطرح علامات استفهام حول أسباب تعثر صفقة بهذا الحجم وهذه الحساسية.
ووفقًا للوثائق نفسها، فإن مديرية التجهيزات والصيانة بالوزارة، بصفتها صاحبة المشروع، دأبت منذ شهر غشت 2025 على إصدار إعلانات تعديلية وتأجيلية متتالية لفتح الأظرفة. وهكذا، انتقل الموعد من أكتوبر 2025 إلى نونبر ثم دجنبر، قبل أن يتواصل مسلسل التأجيلات مع مطلع سنة 2026، ليستقر، وفق آخر إعلان، على تاريخ 4 ماي 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحًا.
وتكتسي هذه الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهمة المحددة في دفتر التحملات، والتي تنصب على تدقيق وافتـحاص كافة الصفقات التي تتجاوز كلفتها 300 مليون سنتيم، سواء على مستوى الإدارة المركزية أو داخل المندوبيات والمديريات الجهوية للصحة عبر مختلف جهات المملكة.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى أن الكلفة التقديرية لإنجاز هذه الصفقة تناهز 480 مليون سنتيم، وهو ما يعزز من حساسية هذا الورش. غير أن تكرار التأجيلات يفتح، وفق مصادر مطلعة، الباب أمام قراءات متعددة، من بينها فرضية ربح الوقت أو إعادة ترتيب بعض المعطيات، خاصة وأن عملية التدقيق تشمل فترة شهدت إنفاقاً عموميًا مكثفًا في القطاع الصحي.
وبالعودة إلى التسلسل الزمني لهذه التأجيلات، يتضح أن الوزارة أرجأت فتح الأظرفة من 28 أكتوبر 2025 إلى 3 نونبر، ثم إلى 20 نونبر من السنة نفسها، قبل تحديد تواريخ لاحقة في 16 دجنبر 2025 و12 يناير 2026 و26 يناير 2026، وصولاً إلى تأجيل جديد يقفز مباشرة إلى شهر ماي من السنة الجارية.
ووفقاً للمصادر، يضع هذا الوضع “غير الاعتيادي” طلب العروض رقم 2/2025/85 في صلب تساؤلات مرتبطة بالشفافية والحكامة، إذ يثير استمرار تأجيل صفقة تروم أساساً تكريس آليات الافتحاص علامات استفهام حول خلفيات هذا التعثر.
وبحسب المصادر نفسها، يكرس تكرار التأجيلات، مع الإبقاء على باقي المقتضيات دون تغيير في كل إعلان جديد، حالة من الضبابية داخل قطاع يواجه أصلاً تحديات هيكلية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة 4 ماي المقبل، ما لم يتم الإعلان مجددًا عن تأجيل جديد يمدد أمد هذا المسار.







