وجّه البرلماني عبد الله بووانو انتقادات حادة لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، متهماً إياه بالتناقض بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية في تدبير قطاع حراس الأمن الخاص.
وقال بووانو إن الوزير دأب على الظهور في صورة “الأستاذ” الذي يقدّم الدروس ويقارن أداء الحكومة الحالية بسابقتها، في وقت روّج فيه مؤخراً لمبادرة تتعلق بتقليص ساعات عمل حراس الأمن الخاص من 12 ساعة إلى 8 ساعات يومياً، واعتبرها خطوة إصلاحية بارزة.
غير أن المعطيات الواقعية، بحسب بووانو، تكشف استمرار العمل بنفس شروط التشغيل داخل صفقات الحراسة المرتبطة بمؤسسات تابعة للوزارة، حيث تنص دفاتر التحملات على اشتغال الحراس 12 ساعة يومياً من السابعة صباحاً إلى السابعة مساءً، طوال أيام الأسبوع دون استثناء.
واعتبر المتحدث أن هذا الوضع يعكس “تناقضاً واضحاً” بين الخطاب السياسي والممارسة الإدارية، متسائلاً عن مدى انسجام السياسات المعلنة مع الواقع الميداني الذي تعيشه فئة حراس الأمن الخاص، والتي وصفها بالفئة الهشة التي تعاني من ظروف عمل قاسية وغياب الحماية الاجتماعية الكافية.
كما انتقد بووانو ما وصفه باستعمال الخطاب الإصلاحي في سياقات ذات بعد سياسي أو انتخابي، بدل ترجمته إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، مؤكداً أن السياسة، وفق تعبيره، لا يمكن أن تختزل في وعود ظرفية أو حملات تواصلية، بل تقوم على الالتزام الأخلاقي والانسجام بين القرار والتطبيق.
وأضاف أن ما يجري يطرح أسئلة جدية حول مدى احترام حقوق هذه الفئة من الأجراء، في ظل استمرار العمل بنفس شروط التشغيل داخل عدد من الصفقات العمومية، رغم الخطاب الرسمي الذي يوحي بوجود توجه نحو تحسين أوضاعهم.
واعتبر بووانو أن المرحلة الراهنة تستدعي قدراً أكبر من التواضع في التعاطي مع الملفات الاجتماعية الحساسة، وحرصاً أكبر على الانسجام بين التصريحات الحكومية والإجراءات المطبقة ميدانياً، بدل الاكتفاء بإعلانات ظرفية قد لا تجد طريقها إلى التنفيذ.







