يمر عبر مضيق مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، ما يجعله شرياناً حيوياً لتصدير الطاقة، خصوصاً لدول مثل الكويت وقطر والبحرين التي تعتمد عليه بشكل شبه كلي كمنفذ بحري. في المقابل، تمتلك السعودية والإمارات بدائل جزئية عبر خطوط أنابيب تصل إلى البحر الأحمر وخليج عُمان، غير أن قدراتها تظل محدودة ولا تعوّض بالكامل دور المضيق.
وفي هذا السياق، تبدو الخيارات البديلة مكلفة ومحدودة الفعالية، إذ تفتقر بعض الدول الخليجية لأي منافذ خارج هرمز، بينما تعتمد الرياض وأبوظبي على حلول انتقالية لا تلغي ارتباطهما البنيوي بهذا الممر البحري. فقد أعادت السعودية توجيه ما بين 60 و70% من صادراتها عبر خط أنابيب نحو البحر الأحمر، فيما واصلت الإمارات تصدير جزء من نفطها عبر بحر عُمان، دون أن يشكل ذلك بديلاً كاملاً.
كما تعمل الرياض على تطوير ممرات تجارية برية وسككية لربط الخليج بالبحر الأحمر وصولاً إلى حدود الأردن، غير أن الطاقة الاستيعابية لهذه المسارات تبقى محدودة، فضلاً عن ارتفاع كلفة النقل البري مقارنة بالنقل البحري.
وفي خضم هذه التطورات، يُطرح مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي أُعلن عنه سنة 2023، كخيار استراتيجي لتقليص الاعتماد على مضيق هرمز وقناة السويس، عبر الربط بين النقل البحري وشبكات السكك الحديدية في شبه الجزيرة العربية.
غير أن هذه البدائل، بحسب خبراء، تتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً للتنفيذ، كما أن تكلفتها تفوق النقل البحري. ويزداد الأمر تعقيداً في قطاع الغاز، خاصة الغاز الطبيعي المسال الذي تتصدره قطر، حيث تواجه مشاريع الأنابيب الإقليمية تحديات سياسية ومالية تجعلها أقل تنافسية.
ميدانياً، بدأت بعض مظاهر التحول اللوجستي بالظهور، من خلال توجيه شحنات إلى موانئ في سلطنة عُمان أو على الساحل الغربي للسعودية، قبل نقلها براً. كما تواصل الرياض تطوير ممراتها التجارية، في حين يُنظر إلى المشروع الاقتصادي الثلاثي كخيار واعد، رغم كونه لا يزال في طور التبلور.
في المقابل، تعكس التوترات بين الرياض وأبو ظبي انتقال المنافسة إلى قلب سوق الطاقة، خاصة بعد تصدّع تحالف أوبك+ عقب انسحاب الإمارات، ما أضعف قدرة السعودية على ضبط السوق، خصوصاً مع توسع الطاقة الإنتاجية لأبوظبي خارج القيود المتفق عليها.
ويعني ذلك أن أي استئناف كامل لتدفقات النفط عبر المضيق قد يواجه فائضاً في العرض، ما قد يؤثر على استقرار الأسعار العالمية.
ورغم أن الأزمة الحالية تمنح زخماً لمشاريع التكامل الإقليمي، فإنها تكشف أيضاً حدودها، في ظل الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع العائدات النفطية، ما يعزز التنافس الاقتصادي بين دول الخليج، خاصة بين السعودية والإمارات.
في موازاة ذلك، تتواصل الجهود الدولية لإعادة تأمين الملاحة في المضيق، حيث تتقاطع مبادرات تقودها الولايات المتحدة مع أخرى أوروبية، تهدف إلى تشكيل تحالفات لضمان حرية العبور عبر مرافقة السفن وتبادل المعلومات الأمنية.
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل، لا يزال مضيق هرمز تحت ضغط متبادل بين واشنطن وطهران، ما ينعكس على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي المحصلة، يتضح أن دول الخليج لا تملك في المدى القريب بديلاً حقيقياً عن المضيق، بل تسعى فقط إلى تقليص اعتمادها عليه، في ظل مشاريع لم تكتمل بعد وتحديات سياسية تعرقل تنفيذها، من بينها مسارات تتطلب تعاوناً إقليمياً معقداً، مثل الربط المحتمل بين السعودية وإسرائيل، وهو خيار لا يبدو واقعياً في الوقت الراهن.







