تتواصل بمدينة سلا حملات تحرير الملك العمومي التي تباشرها السلطات المحلية بتنسيق مع المصالح الجماعية، غير أن عددا من المواطنين والفاعلين المحليين يطرحون علامات استفهام كبيرة حول ما يعتبرونه “انتقائية” في تنزيل هذه الحملات، خاصة حين يتعلق الأمر ببعض الحالات التي ظلت خارج أي تدخل فعلي رغم وضوح المخالفة واستمرار آثارها السلبية على الساكنة.
ويبرز نموذج شارع لالة أمينة باعتباره أحد الأمثلة التي تعكس هذا الوضع، حيث ما يزال الفضاء الخارجي الذي كانت تستغله إحدى المقاهي محتلا للرصيف والملك العمومي، رغم أن المقهى أغلقت أبوابها منذ أزيد من سنة بقرار جماعي. ورغم توقف النشاط التجاري بالمحل، فإن التجهيزات والحواجز الموضوعة فوق الرصيف لا تزال قائمة إلى اليوم، في مشهد يثير استغراب مستعملي الطريق وسكان الحي.
وبحسب شهادات متطابقة من الساكنة، فقد تحول هذا الفضاء المهمل إلى نقطة سوداء بالمنطقة، بسبب تراكم الأزبال وانبعاث الروائح الكريهة، إضافة إلى استغلاله ليلا من طرف بعض المنحرفين والسكارى، الأمر الذي بات يؤثر بشكل مباشر على الإحساس بالأمن والراحة لدى الأسر المجاورة.
كما يشكل استمرار هذا الاحتلال عرقلة واضحة لحركة الراجلين، وحجبا للرؤية على مستوى الرصيف والطريق، بما يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد السلامة والولوج، خاصة بالنسبة للأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بحالة معزولة، بل يكشف عن غياب مقاربة متكاملة وعادلة في تدبير ملف الملك العمومي، تقوم على تطبيق القانون بشكل متساو على الجميع، بدل الاقتصار على حملات ظرفية أو انتقائية تثير الكثير من الجدل داخل الرأي العام المحلي.
ويطالب سكان المنطقة السلطات المحلية والمجلس الجماعي لمدينة سلا بالتدخل العاجل لإزالة هذا الاحتلال، وتنظيف المكان، وإعادة الرصيف إلى وضعه الطبيعي، بما يحفظ جمالية الفضاء العام وحقوق الساكنة في بيئة سليمة وآمنة.







