مازالت تداعيات ملف تفويت حافلات النقل الحضري القديمة بأكادير الكبير ترخي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي بجهة سوس ماسة؛ وهي التداعيات التي باتت، وفقاً لمصادر متتبعة للشأن الجهوي، تنأى بالملف عن طابعه الإداري والتدبيري الصرف لتضعه في قلب تجاذبات سياسية حادة بين حليفي الأغلبية الحكومية والجهوية؛ حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وحسب مصادر متطابقة، فإن صفقة تفويت الـ92 حافلة المسترجعة أضحت محكومة بحسابات “شد الحبل” والتنافس الانتخابي المبكر، تزامنا مع اقتراب موعد الدورة العادية لمجموعة الجماعات الترابية المقررة في العشرين من ماي الجاري، حيث ترى المصادر أن التحركات الأخيرة تعكس رغبة واضحة من مختلف الأقطاب الحزبية لبسط النفوذ على القلاع الانتخابية بالجهة وتوظيف العرض الخدماتي كأداة للاستقطاب.
وفي هذا الصدد، ربطت مصادر محلية تصاعد حدة هذا الخلاف بالخرجة الإعلامية الأخيرة لوزير النقل واللوجستيك، والقيادي في حزب الاستقلال “عبدالصمد قيوح”، من حاضرة تيزنيت، والتي عجلت بظهور مؤشرات التنافس الحزبي عقب حديثه عن قرب تسليم ثلاثين حافلة وصفها بـ”الجديدة” للإقليم؛ وهو الأمر الذي دفع التنظيم المحلي لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى الرد الفوري ببيان اعتبر فيه تصريحات الوزير “مجانبة للصواب” ومحاولة للاستثمار السياسي في مشروع يندرج ضمن الصلاحيات الحصرية لمجموعة الجماعات التي يرأسها الاستقلالي “جمال الديواني”.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن لجوء المفتشية الإقليمية لـ”الميزان” إلى إصدار توضيح يعزو تصريح الوزير إلى “خطأ مطبعي” في الوثائق التقديمية، يمثل تراجعاً تكتيكياً لتفادي تفجير التحالف المحلي، وإن كانت المصادر تؤكد أن هذه الخطوة لم تبدد بشكل كامل حالة التوجس السائد في كواليس الحزبين.
من جهة أخرى، أفادت مصادر مطلعة من داخل مجموعة الجماعات الترابية “أكادير الكبير للنقل والتنقلات” بأن كواليس الإعداد لدورة العشرين من ماي تشهد تدافعاً صامتاً يتجاوز ثنائية الصراع في تيزنيت ليشمل أقاليم أخرى بالجهة.
وترى المصادر أن مشاريع الاتفاقيات المعروضة للمصادقة لتوزيع الأسطول على “مجموعة واد سوس” بتارودانت، و”مؤسسة التعاون طاطا الكبرى”، والمجلس الإقليمي لاشتوكة أيت باها، وجماعتي تيزنيت وورزازات، أصبحت محط قراءات سياسية متعددة تبحث في خلفيات التوزيع؛ إذ يتساءل فاعلون جمعويون عما إذا كانت المعايير المعتمدة تقنية ومجالية تروم فك العزلة عن المتمدرسين في قرى الهامش، أم أنها تخضع أحياناً لمنطق الترضيات وتثبيت المواقع السياسية سلفاً.
وتخلص المصادر إلى أن تدبير أسطول الحافلات المتقاعدة بأكادير بات يشكل مرآة عاكسة لطبيعة التوازنات القادمة بسوس ماسة، حيث يسعى كل طرف إلى ترصيد هذا الدعم اللوجستيكي لصالح حملات استباقية غير معلنة.
وبناءً على هذه المعطيات، تؤكد المصادر أن محطة العشرين من ماي لن تقتصر على التصويت الميكانيكي على بنود الشراكات، بل ستعد مؤشراً حقيقياً لقياس حجم القوة اللوجستيكية والسياسية لكل فصيل، ورسم معالم التنسيق أو الصدان في مستقبل التحالفات الجهوية.







