في الوقت الذي لم تعد تفصل فيه سوى أسابيع قليلة عن موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، لجأ الحزب الاشتراكي الموحد إلى إطلاق مبادرة “الأبواب المفتوحة” بمدينة الدار البيضاء، في خطوة تعكس، وفق قراءات سياسية، محاولة متأخرة لتعزيز الحضور الميداني واستدراك محدودية الانتشار التنظيمي قبل دخول غمار المنافسة الانتخابية.
وتأتي هذه المبادرة، التي أطلقتها فروع الحزب بالعاصمة الاقتصادية من داخل مقره المركزي، في سياق سياسي يتسم باحتدام التنافس وتكثيف التحركات الحزبية على الأرض، غير أن توقيتها المتأخر يثير، بحسب متتبعين، أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية التنظيم لخوض الاستحقاقات المقبلة بنفس الزخم الذي تطبعه أحزاب أخرى شرعت في التعبئة منذ مدة.
وربطت مصادر حزبية تحدثت إلى “نيشان” بين هذه الخطوة وبين سعي القيادة الحالية إلى اختبار مدى حضور الحزب داخل الشارع البيضاوي، وقياس حجم التفاعل مع خطاباته ومبادراته، في ظل حديث داخلي عن صعوبة توسيع القاعدة التنظيمية خارج الدوائر التقليدية، وتراجع الإشعاع مقارنة بمحطات سابقة.
وتضيف المصادر أن هذه الدينامية لا تنفصل عن توجه قيادة الحزب، التي يقودها جمال العسري، نحو إعادة بناء الصورة التنظيمية على أساس العمل المؤسساتي بدل الاعتماد على رمزية الزعامة الفردية التي ميزت مرحلة نبيلة منيب، وهو تحول ما يزال، وفق نفس المصادر، في طور التبلور ولم يترجم بعد إلى اختراق انتخابي ملموس.
كما تشير المصادر ذاتها إلى أن هذا التحرك يرتبط أيضاً بمحاولة إعادة وصل ما انقطع مع جزء من الكتلة الناخبة اليسارية التي تشتت أصواتها خلال انتخابات 2021، في ظل انقسامات داخلية وتراجع عام في منسوب المشاركة السياسية لدى هذا التيار.
وتظل مدينة الدار البيضاء، بثقلها الانتخابي وتعقيدها الاجتماعي والسياسي، الاختبار الأبرز لهذه المقاربة، خاصة في ظل منافسة قوية من أحزاب راكمت حضوراً ميدانياً ممتداً، ما يجعل مبادرة “الأبواب المفتوحة” أقرب إلى محاولة متأخرة لإعادة التموضع أكثر من كونها ورقة تعبئة محكمة التوقيت.







