تصاعدت حدة التوتر داخل صفوف الحزب الاشتراكي الموحد، بعدما وجه مكتبه الإقليمية باشتوكة آيت باها انتقادات لاذعة للقيادة الوطنية، متهما إياها بمحاولة تصفية التنظيم بالإقليم وفرض ما وصفته بحصار تنظيمي على المعقل التاريخي لمؤسس الحزب الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر. وبالتوازي مع هذه الأزمة الداخلية غير المسبوقة، أبدت القيادة المحلية تحفظات قوية بشأن المسار الحالي لتأسيس “تحالف اليسار”، محذرة من تكرار أخطاء التجارب السابقة في ظل غياب تقييم موضوعي وهيمنة الاعتبارات الشخصية على مسار الاندماج والعمل الوحدوي.
وفي بلاغ أصدره المكتب الإقليمي للحزب عقب اجتماعه الدوري المنعقد الأربعاء الماضي ( يتوفر عليه نيشان)، أوضح التنظيم المحلي موقفه من عدد من المستجدات السياسية والتنظيمية، معرباً عن أسفه لما اعتبره تعطيل آلية التقييم العلمي لتجارب التحالف السابقة.
وأكد البلاغ أن التشبث بهدف بناء جبهة يسارية قادرة على تعديل موازين القوى لصالح الفئات الهشة ومواجهة ما وصفه بتغول التحالف الحكومي، يظل رهيناً بإجراء قراءة ملموسة للسياق واستحضار الشروط الموضوعية، بعيداً عن الانطباعات الذاتية التي قد تقوض الأهداف النضالية والتاريخية للعمل الوحدوي.
وعلى المستوى الانتخابي، جدد الفرع الإقليمي موقفه الذي يعتبر أن المشاركة في الانتخابات، في ظل شروط يصفها بغير الديمقراطية، تندرج أساساً ضمن واجهة نضالية وتواصلية تروم تعميق النقاش العمومي والمساهمة في تطوير الوعي السياسي المجتمعي.
وفي ما بدا رسالة موجهة إلى القيادة المركزية، شدد التنظيم على ضرورة احترام مقتضيات النظام الأساسي للحزب في تدبير الترشيحات، مؤكداً رفضه لأي قرارات أو ممارسات مفروضة من خارج المؤسسات الحزبية، بما يمس بمبادئ الديمقراطية الداخلية أو يتجاوز صلاحيات الهياكل المحلية والإقليمية في اختيار المرشحين.
وفي خطوة تصعيدية تعكس عمق الخلاف القائم بين المكتب الإقليمي والقيادة الوطنية للحزب، أعلن المكتب الإقليمي باشتوكة آيت باها عزمه عقد ندوة صحفية خلال الفترة المقبلة. وتهدف هذه الخطوة، وفق البلاغ، إلى عرض ما يعتبره معطيات وتفاصيل مرتبطة بغياب تفاعل الأجهزة المركزية مع مراسلات ومبادرات التنظيم بالإقليم، إلى جانب تسليط الضوء على ما وصفه بهيمنة “الطاحونة التنظيمية” ومحاولات التحكم في الخريطة الحزبية، في سياق يكشف عن تحديات تنظيمية وسياسية متزايدة تواجه أحد أبرز مكونات اليسار المغربي.







