تعيش الشغيلة الفوسفاطية بمركز الدار البيضاء على وقع احتقان غير مسبوق وتوتر متصاعد مع الجهات الإدارية المسؤولة، ينذر بدخول القطاع في دوامة من الاحتجاجات الميدانية خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه التطورات المقلقة على خلفية اتهامات ثقيلة بسوء التدبير وتدهور خطير في الخدمات الاجتماعية، فضلاً عن بروز شبهات قوية تحوم حول وجود خروقات في بعض المعاملات التجارية واستغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية على حساب مصلحة العمل والموردين. وأدى تفاقم مظاهر الارتجال في معالجة الملفات الحساسة والتغييب المتعمد للمقاربة التشاركية إلى حالة من التذمر الواسع في صفوف العمال، خاصة مع ظهور تهديدات مباشرة تمس بسلامتهم الصحية وسلامة عائلاتهم في المرافق التابعة للمؤسسة.
وقد تُرجم هذا الغليان العمالي بشكل جلي من خلال بيان استنكاري شديد اللهجة أصدره المكتب المحلي للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط بفرع الدار البيضاء، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
التنظيم النقابي، وعقب اجتماع تقييمي عقده يوم الأربعاء 03 يونيو 2026، كشف أن هناك سياسة ممنهجة من اللامبالاة والتجاهل تُقابل بها المطالب المشروعة للشغيلة. وحملت النقابة المسؤولية المباشرة للمسؤول الحالي عن الشؤون الاجتماعية، متهمة إياه بالتسبب في تراجع غير مسبوق وشلل شبه تام في جودة الخدمات المقدمة للعمال وأسرهم، ومستنكرة في الوقت ذاته إقبار دور لجنة الحوار الاجتماعي المحلي وفرض سياسة الأمر الواقع والانفراد بالقرارات.
وكشفت المعطيات الميدانية التي أوردتها الهيئة النقابية عن اختلالات صادمة تتجاوز سوء الإدارة لتلامس جوانب السلامة الجسدية، حيث سُجل تكاثر خطير للزواحف السامة داخل النادي المؤقت بالمحمدية نتيجة الغياب التام لعمليات التطهير والصيانة وإهمال الجانب البيئي، مما أضحى يشكل تهديداً حقيقياً لحياة الأطفال والمرتادين.
وإلى جانب ذلك، سُلط الضوء على استمرار الإدارة في تجاهل واقعة التسمم التي تعرضت لها مشاركات في حفل المرأة مؤخراً وتغييب المحاسبة فيها، فضلاً عن التماطل الكبير في إنجاز مشروع النادي الجديد والتأخر غير المبرر للشركة المكلفة بتجزئة “ميسان بوسكورة” في توفير المرافق العمومية والمساحات الخضراء، ناهيك عن التراجع الواضح عن تنفيذ سلسلة من الأنشطة الاجتماعية والثقافية المتفق عليها مسبقاً.
وأمام هذا الوضع المحتقن، وجهت المركزية النقابية دعوة عاجلة للإدارة العامة والجهات الرقابية المختصة من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق فوري وشفاف في كافة ملفات قسم التعشير، والتدقيق الصارم في طبيعة العلاقات والمعاملات الأخيرة التي تمت مع الموردين.
وللضغط في اتجاه الاستجابة لمطالبها لإنقاذ العمل الاجتماعي واستكمال المشاريع العالقة وتجهيز المرافق الضرورية قبل انطلاق الموسم الصيفي، أعلن المكتب المحلي عن تسطير برنامج نضالي تصاعدي، تنطلق أولى خطواته بحمل شارة الاحتجاج يوم غد الإثنين 08 يونيو 2026، على أن تليه وقفة احتجاجية داخل الميناء وأخرى إنذارية أمام الإدارة العامة لاحقاً، في رسالة واضحة تؤكد رفض الشغيلة لسياسة التسويف واستعدادها للدفاع عن حقوقها ومكتسباتها بكل السبل المشروعة وبلا تراجع.







