فجّرت اختلالات شابت صفقة تأهيل مستشفى سيدي سعيد بمدينة مكناس موجة جديدة من المطالب بفتح تحقيق عاجل وإجراء افتحاص شامل، على خلفية معطيات تتحدث عن تعثر المشروع رغم الاعتمادات المالية المهمة التي رُصدت له خلال فترة الإدارة السابقة للمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس-مكناس، دون انعكاس فعلي على جودة الخدمات الصحية المقدمة لساكنة تقارب مليون نسمة.
ووفق مصادر متطابقة، فإن مشروع التأهيل الذي كان يُرتقب أن يشكل رافعة لتعزيز العرض الصحي بالمدينة، عرف اختلالات في التنزيل، حيث لم يتم تحقيق الأهداف المعلنة المرتبطة بتوسيع قسم المستعجلات وتطوير مصالح الولادة والطب النفسي والأمراض الصدرية وتحديث المختبرات.
بالمقابل، تشير معطيات متداولة إلى اتخاذ قرارات أثارت جدلاً، من بينها هدم مصلحة الأمراض الصدرية الخاصة بالنساء، وإلغاء مطبخ المستشفى وتحويله إلى صيدلية، إلى جانب توسيع الجناح الإداري وإحداث قاعة للاجتماعات على حساب فضاءات طبية، في وقت ظلت فيه مصلحة الولادة وأمراض النساء خارج الخدمة لسنوات.
وفي السياق ذاته، تطرح تساؤلات حول مآل مشروع موازٍ كلف نحو 300 مليون سنتيم، أُنجز بشراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومجالس العمالة والجماعة والجهة، وتم تدشينه في ماي 2019 بطاقة استيعابية تصل إلى 50 سريراً. المشروع، الذي خُصص أساساً لطب الأطفال، لعب دوراً مهماً خلال جائحة كورونا، غير أن مصادر متتبعة تؤكد أنه لم يستعد وظيفته الأصلية بعد الجائحة، حيث جرى تحويله لفائدة مصلحة الأمراض الصدرية والتنفسية، في خطوة وُصفت بأنها خروج عن الأهداف المحددة له.
وفي ما يتعلق بالجوانب التدبيرية، تطالب هيئات نقابية وحقوقية، من بينها الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، بافتحاص الصفقة رقم 08/2018، على خلفية ما تصفه باختلالات إدارية ومالية جسيمة. وتشير المعطيات إلى افتتاح أوراش قبل استكمالها، فضلاً عن صرف المستحقات المالية كاملة لفائدة الشركة المكلفة، رغم رفض اللجنة التقنية التابعة لمندوبية الصحة بمكناس تسلم المشروع بسبب عدم مطابقته لدفتر التحملات.
وتحذر فعاليات صحية، وفق المصادر ذاتها، من محاولات تسريع إغلاق هذا الملف دون ترتيب المسؤوليات، في مقابل الترويج لخطاب “تجويد العرض الصحي”. وفي هذا الإطار، يدعو مهنيون إلى اعتماد مقاربة تقنية دقيقة تقوم على إعداد بطاقة تقنية محينة لمستشفى سيدي سعيد، لتحديد قدرته الاستيعابية الفعلية، ومدى جاهزيته لاستقبال مصالح طب الأطفال والأمراض الصدرية المرتقب نقلها من المستشفى الإقليمي محمد الخامس.
كما يشدد الفاعلون على ضرورة توفير الشروط الأساسية لنجاح أي إعادة تنظيم، من موارد بشرية كافية وتجهيزات طبية ملائمة، تشمل المختبرات وأجهزة الفحص بالصدى وأطر الأشعة، إلى جانب وسائل الإسعاف والإنعاش، بما يضمن جودة التكفل وسلامة المرضى قبل الشروع في أي عملية نقل أو إعادة توزيع للمصالح.







