في الوقت الذي التزمت فيه الإدارة العامة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي الصمت الإعلامي خلال مرحلة التأسيس وإطلاق برامجها، لم تستبعد مصادر سياسية مطلعة أن يكون للخروج الرسمي الأول للوكالة عبر تقريرها السنوي لسنة 2026 أبعاد تتجاوز مجرد تقديم حصيلة تدبيرية وإدارية، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.
وربطت المصادر ذاتها بين توقيت الكشف عن معطيات مالية واجتماعية وُصفت باللافتة، من بينها بلوغ حجم الدعم المقدم نحو 51 مليار درهم، وبين ما اعتبرته محاولة محتملة لإبراز أثر السياسات الاجتماعية للدولة والحكومة في مرحلة سياسية حساسة.
كما أثارت تساؤلات بشأن اللغة المعتمدة في البلاغ الرسمي، خاصة ما تعلق بالإشارة إلى تراجع القلق المالي لدى شريحة واسعة من المستفيدين، معتبرة أن هذه الرسائل قد تُقرأ سياسيا بقدر ما تُقرأ في إطار تقييم حصيلة البرنامج.
وتعززت هذه القراءات، بحسب المصادر نفسها، بالسياق الذي رافق تعيين المديرة العامة للوكالة، ” وفاء جمالي”، على رأس هذه المؤسسة الاجتماعية الاستراتيجية، وهو التعيين الذي كان قد أثار نقاشا سياسيا وإعلاميا بالنظر إلى ما يروَّج بشأن قربها من رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وفي هذا الإطار، تعبر بعض الأوساط المعارضة عن تخوفها من إمكانية توظيف الحصيلة الاجتماعية للبرنامج، الذي يحظى بإجماع واسع باعتباره ورشاً استراتيجيا للدولة تحت الرعاية الملكية، في السجال السياسي المرتبط بالاستحقاقات المقبلة.
وتشير المصادر إلى أن الأرقام المعلنة، والتي تتحدث عن استفادة نحو 3.9 ملايين أسرة، تمنح البرنامج ثقلاً اجتماعيا وانتخابيا لا يمكن تجاهله، ما يفسر، وفق قراءتها، الاهتمام المتزايد الذي حظي به التقرير السنوي فور صدوره.
وبحسب ما يُتداول في بعض الأوساط السياسية بالرباط، فإن الانتقال من تدبير يتسم بقدر كبير من التحفظ الإعلامي إلى التواصل المكثف حول مؤشرات الأداء ومستويات رضا المستفيدين، فتح الباب أمام تساؤلات بشأن خلفيات هذا التحول وأهدافه.







