في دولة تصرف 25 مليار درهم لبناء ملعبين (مولاي عبد الله 10، بن سليمان فايت 10 + أكثر من 5 لتشييد الطرق المؤدية إليه)، خرجت أكوا حكومة تفتخر بدعم 4 ملايين أسرة بـ 51 مليار درهم، على مدى عامين: معدل دعم 6 دراهم يوميا لكل مُواتين!!
ما فيها باس إذن نضربوا طليلة على حكامة وكفاءة ونزاهة المؤسسة المخول إليها دفع هذا المبلغ الكبير؛ 6 دراهم!!!!
قبل عام بالتمام والكمال، فتحت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أظرفة صفقة عمومية دولية تحت رقم 08/ANSS/2025، مُتعلقة بكراء طويل الأمد لـ15 سيارة من نوعي سكودا وداسيا، بدون توريد الوقود، بكلفة تقديرية تصل إلى 2.253.600 درهم سنوياً، أي ملياراً و127 مليون سنتيم على مدى خمس سنوات.
نعم يا سادة ويا سيدات، الوكالة التي تمنع الدعم (500 درهم) عن أية أسرة تملك ويفي أو أكثر من بوطة في المنزل، تكتري (ولا تشتري) 15 سيارة بمليار و127 مليون سنتيم؛ ما يساوي دعم 1000 أسرة مدة 20 عاما، وما خفي أعظم.
وكالة تطمح لزيادة عدد المستفيدين من دعم الـ 500 درهم لبلوغ 4 ملايين أسرة (أول حكومة في العالم تسعى لزيادة عدد الفقراء!!) تكتري 15 سيارة بقرابة مليار و200 مليون، أي بنصف الثمن الذي كانت لتشتريهم به: حوالي 600 مليون سنتيم، مع احتفاظها بملكية السيارات التي يمكن إعادة بيعها لاحقاً أو الاستفادة منها في مهام أخرى. ولكن للسيدة وفاء جمالي رأي آخر!
وفاء المعينة في منصب مديرة الوكالة في أكتوبر 2024، ليست سوى المسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي في مجموعة “أكوا” لصاحبها “عزيز 1) بين 2010 و2014. كما عملت مستشارة لـ (عزيز 2) وزير الفلاحة والصيد البحري والغابات والتنمية القروية بين 2014 و2017. وتشرفت وفاء كذلك بإدارة ديوان (عزيز 3) رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بين 2016 و2021.
المضحك أن وفاء التي يقولون أنها خريجة جامعة هارفرد، وهم بذلك يستحمرون الشعب بالخلط بين الكفاءة والنزاهة، أشرفت شخصيا على تقييم مخطط المغرب الأخضر خلال عملها بوزارة الفلاحة التسويقية. مخطط من نتائجه استيرادنا لكل حاحياتنا الأساسية، وبقاءنا بلا عيد دونا عن الصومال، السودان وحتى الضفة الغربية!!
وفاء نموذج مُصغر لفيلق من “عزيز” تم زرعهم في مختلف الإدارات والوزارات الاجتماعية، ما يتيح لعزُّوز ضرب أكثر من دجاجة بمقلاع واحد:
1-︎ نِسبة جميع “النجاحات” في قطاعات كالتعليم، الصحة والحماية الاجتماعية لنفسه ولتجمع تُجّاره، مع أنه في مختلف المناسبات لا ينفك يؤكد أنه يد طيِّعة للإرادة الملكية، لا تملك لنفسها شيئا.
2-︎ تخريج صفقات عمومية على المقاس كما يفعل وزير (الصحة والمستشفيات الخاصة) حيث يُصدر الصفقات العمومية من الإدارات الجهوية بمعايير تُقصي المقاولات الصغيرة، مُفصلة على مقاس الأهل والأصحاب: فرض توفر المتنافس على رقم معاملات لا يقل عن 20 مليون درهماً؛ التوفر على سُيولة لا تقل عن 6 ملايين درهماً…
3-︎ الاستفادة من أرقام اجتماعية حساسة “من تحتها”، كتلك التي تملكها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ذات الصلاحيات الواسعة -بموجب المادة 3 من القانون 59.23، المتعلقة بالبيانات الشخصية للمستفيدين من نظام الدعم المباشر- للوصول وتزعم حكومة المونديال، ومواصلة عمليات الحلب واسعة النطاق. خصوصا وأن الوكالة المذكورة مستقلة ماديا ومعنويا، لكنها لا تملك أي آلية رقابة مستقلة ومحايدة.
“فيلق عزيز” إذن باقٍ ويتمدد، داير ما بغا في المال العام في غياب: عدالة مشغولة مع المدونين والمعارضين، وزير عدل همه حماية رؤساء الجماعات (وغيرهم) من المتابعات القضائية بموجب قوانين، وصحافة “شاي بالغازوال” دايرة النوبة بين وهبي (المدرب) وبنكيران (المعارض).
للقصة بقية….







