قال الخروف إنه اختطف من طرف عصابات استفادت من المال العام، اقسمت على الاستيلاء على تحديد الأسعار. مر عيد الأضحى واغتنت شبكات الاستفادة من اقتصاد الريع، ولم يستغفرون وقرروا أن يرهنون السوق، ويتحكمون في الأسعار. صرف صندوق البلاد ملاييرا لتمكين المواطن من أسعار واقعية، لكن سطوة الشناقة تتحدى المواطن والسوق ولا تخاف من أية محاسبة. قررت كغيري من المواطنين أن اضرب عن شراء اللحوم الحمراء إلى تبور في يد الشناقة. ولشغلنا بأشياء أخرى قرر اخنوش أن يلهينا، في عز الصيف، بقضية الساعة غير القانونية التي عذبتنا منذ سنوات، وتسببت فى أمراض لكثير من الفءات الاجتماعية.
وضع عبد الإله بنكيران ضمن لائحة وعوده الانتخابية العودة إلى الساعة القانونية. ردت عليه الوزيرة السغروشني في شهر أبريل بكون الساعة الإضافية تخضع للقوانين والمؤسسات ومتطلبات الاندماج الاقتصادي، واستبعدت أي تغيير. وفجأة قرر رئيس الحكومة إلغاء الساعة غير القانونية في أجل أقصاه نهاية فصل الصيف ليلة وصول فصل الانتخابات. الساعة الانتخابية لها مفعول سحري على القرار. أنتظر اخنوش خمس سنوات من الآلام والاوجاع ليقول إنه قرر فك اسر من أصبحوا، منذ سنين، أسرى التوقيت المضر بالصحة والأمن والاقتصاد والتعليم.
لقد ابتلانا آلله بجيران فقدوا الذاكرة، كما ابتلينا بحكومة منذ خمس سنوات أصرت على أضرار القوة الشرائية للمواطنين. ولم يجد رئيس الحكومة أي وقت للاستماع لصرخات الأسر خلال خمس سنوات من المعاناة مع ساعة إضافية كانت سببا في أمراض نفسية، وأزمات صحية لأطفال ولكثير من المواطنين، بسبب الاصرار على ساعة غير قانونية . وفجأة صحا اخنوش من غفوة طويلة تشبه نوما عميقا تنتابه لحظات استيقاظ لخدمة الفراقشية، ولزيادة المنح للمستفيدين من قرارات لجان الاستثمار. يتم توزيع ملايير الدراهم، دون متابعة، ودون تقييم لنتائج المشاريع المستفيدة من كرم المال العمومي. تجاوز دعم الحكومات لكبار الفلاحيي 120 مليار درهم، ولم يحدث اي تغيير في المكون الثاني للمغرب الأخضر، والذي سمي ” الفلاحة التضامنية” . يتم تقديم بعض التعاونيات كواجهة للتغطية على فشل ” التجميع الفلاحي” كخطوة لادماج صغار الفلاحين في دورة الوصول إلى عصرنة الاستغلاليات الصغرى.
فرحنا بما قدم لنا من وعود لكي ننعم بوفرة المواد الغذائية بأسعار تلاءم مداخيل ذوي الدخل المحدود. تغنت الحكومة بمشاريع تمكن المغاربة من خدمات سياحية لا تجعلهم يشعرون بغبن الحرمان من عطل صيفية وربيعية حسب قدرتهم الشرائية. تحولت الرغبة في مليء قفة بمواد غذائية إلى شبح جثم بعنف على رغبة ربة، ورب أسرة . المغرب الأخضر، وبعده الجيل الأخضر، تحولا إلى واقع اسود أدى بنا إلى عجز هيكلي عن مواجهة أسعار اللحوم والخضر والفواكه . صرفت حكومة اخنوش، وقبلها، وزارة الفلاحة، التي سيرها رئيس الحكومة منذ 2008، عشرات الملايير من الدراهم التي إستفادت منها الاستغلاليات الكبرى، وذوي المراكز المؤثرة في القرار الاقتصادي والسياسي . وأصرت حكومة اخنوش على استغلال كرم المغرب الجباءي، وذلك الذي يتم ضخه لصالح الكبار في شكل منح عبر عدة صناديق من بينها صندوق التنمية الفلاحية. وفي سنة 2026 أصبحنا نعيش كابوسا حتى امسينا أمام شبح أسعار اللحوم والخضر والفواكه والأسماك لم يعرفها المغرب أبدا.
و رغم حجم الأضرار التي تسبب فيها تدبير اخنوش لوزارة الفلاحية منذ 2008، وللحكومة منذ 2021، فإنه اصر على الاستمرار في لعب تلك الأدوار التي تحول ” الحرام اقتصاديا واجتماعيا” إلى ” حلال إنتخابي” . أعلن عن الرجوع إلى الساعة الطبيعية والقانونية في الوقت بدل الضائع من عمر الحكومة. سوف تنظم مهرجانات للتصفيق على هذا القرار، وسوف تتأثر الخطابات الإنتخابية لحزبه إلى محطات تصف ” بالخطوة الشجاعة” الرجوع إلى الساعة القانونية. إذا لم يكن هذا القرار مجرد نفاق سياسي، وفي نهاية ولايته، فبماذا يمكن أن نشرح مسبباته. أين كان السيد اخنوش منذ سنوات. هل كان يجهل بمعاناة الشعب جراء ساعة غير قانونية، ولم ينتبه إلى اضرارها الا بعد ان لاحت في الأفق إشارات اقتراب الانتخابات.
ضيع علينا اخنوش وحلفاؤه كثيراً من مواعيد إصلاح حكامة الشأن العام. يتغنى المستهلك الارروبي بسعر شراء مواد فلاحية مغريبة بأسعار مخفضة لا يتجاوز سعر تسويقها باسواقنا. أصبحنا نحسد المستهلك الارروبي على أسعار اللحوم والخضر والفواكه المغربية التي يحصل عليها بالقرب من محل سكناه. مياهنا الجوفية وخصوبة أراضيها وجهود مهندسينا لا يستفيد منها المستهلك المغربي. ويصر بعض المسؤولين على نفي أسباب هشاشتنا، ويستمرون في أولوية السوق الخارجي، ولو كان السعر أقل من ذلك الذي يؤديه المغاربة. نصدر كميات كبيرة من مواد فلاحية بأسعار تفيد سوق أوروبا، ونستورد موادا غذائية بأسعار اغلى. ولنا في ميزاننا التجاري خير دليل هشاشتنا. صدر المغرب خلال سنة 2025 منتجات غذائية بقيمة لم تتجاوز 91 مليار درهم بينما وصل حجم وقيمة الإستيراد من المواد الغذائية والمشروبات والتبغ والقمح 124 مليار درهم . وهكذا يتبين أن عجز الميزان التجاري الغذائي، وبعد حوالي 18 سنة من انطلاق المغرب الأخضر، أصبح هيكليا ويبين ضعف نتائج هذه السياسة القطاعية.
كتبت قبل سنوات عن المغرب الأخضر، وانتجت عددا كاملا عن مختلف سلاسل الإنتاج. كنت أصلي من أجل بلوغ الأهداف. ورجعت، بعد سنوات إلى أرض الواقع. وهنا ترسخت لدي قاعدة ” صراع الطبقات ‘ كمحدد لتدبير السياسات العمومية في كل القطاعات. حرمونا من النوم والاستيقاظ الطبيعين، واستفقنا بعد أن زادت حركة الأسعار ارتفاعا بفعل فاعل. إستفادت فءات من الفراقشية من كل شيء، ويريدون أن يجعلون من محاربة ساعة غير قانونية انجازا سياسيا في ما تبقى من الاشواط الإضافية من عمر الحكومة. وهذآ يشكل أكبر تعبير عن استغلال الام المغاربة قبل انتخابات لا أظن أنها ستغير شيئا من حاضرنا وكذلك من مستقبلنا. أين كانوا قبل خمس سنوات، ولماذا الآن؟ . كثر السماسرة في البر والبحر , ولكن الزمن لا يرحم المستضعفين . قبل أن ترحل نهائيا عن ساحة السياسة، أرجو أن تقدم لنا هذه الحكومة حسابا عما كسبته مجموعات المستفيدين من تضارب المصالح ومن الصفقات التي أظهرت أن التدبير الشفاف لا زال مجرد يافطة وشعار تسويقي يغطي واقعا مرا يبعدنا عن المؤسسات.







