أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حملة وطنية للتوعية بالتغذية المتوازنة تحت شعار “صحتك… في تغذيتك”، في وقت يتواصل فيه الجدل الذي أثاره نظام “الطيبات” الغذائي على منصات التواصل الاجتماعي، والذي يقوم على الاستغناء عن عدد من الأغذية الأساسية، من بينها البيض واللحوم البيضاء، وسط حديث مهنيين عن انعكاسات مباشرة لهذا التوجه على مستويات الطلب بأسواق الدواجن بالمغرب.
وتركز المنشورات الرسمية للحملة، التي جرى تعميمها عبر المنصة الرسمية “صحتك”، على التأكيد بأن التغذية السليمة تقوم على التنوع والاعتدال، مع التحذير من الانسياق وراء الممارسات الغذائية غير المستندة إلى أسس علمية. كما شددت الوزارة على أن استبعاد مجموعات غذائية كاملة دون مبررات طبية قد يؤدي إلى اختلال التوازن الغذائي وحرمان الجسم من عناصر ضرورية لنموه ووظائفه الحيوية.
وبحسب مصادر مهنية من الفدرالية المغربية لقطاع الدواجن، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الطلب على البيض بعدد من الأسواق الوطنية، انعكس على مستويات الأسعار التي انخفضت لدى باعة التقسيط إلى أقل من درهم واحد للبيضة في بعض المناطق. وأرجعت المصادر هذا التراجع إلى تأثير الحملات الرقمية الداعية إلى التوقف عن استهلاك البيض والدواجن في إطار نظام “الطيبات”.
وأضافت المصادر ذاتها أن التنظيمات المهنية تواصلت مع الجهات المعنية للتعبير عن تخوفاتها بشأن تداعيات هذه الحميات الغذائية على القطاع، معتبرة أن تبني أنظمة غذائية تقوم على إقصاء بعض الأغذية الأساسية دون استشارة المختصين قد تكون له انعكاسات صحية واقتصادية في آن واحد.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر مطلع بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأن الحملة الوطنية للتوعية بالتغذية المتوازنة تندرج ضمن جهود حماية الصحة العامة ومواجهة المعلومات الغذائية المضللة المتداولة عبر الوسائط الرقمية. وأوضح أن الرسائل التحسيسية التي تحمل شعار “بين ما يروج والحقيقة” تؤكد أهمية اعتماد نظام غذائي متوازن ومتنوع، مع تجنب الحرمان غير المبرر من مصادر البروتين والعناصر الغذائية الأساسية.
وأكد المصدر أن الاستغناء العشوائي عن بعض الأغذية قد يؤدي إلى نقص في عدد من الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة، من قبيل الأطفال والحوامل وكبار السن والمصابين ببعض الأمراض المزمنة، مشيراً إلى أن أي تغيير جذري في النظام الغذائي ينبغي أن يتم وفق توصيات المختصين.
ويأتي هذا الجدل في وقت بدأ فيه نظام “الطيبات”، الذي أطلقه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، يتجاوز حدود النقاش الرقمي ليترك أثره على بعض الأنماط الاستهلاكية بالمغرب، الأمر الذي دفع وزارة الصحة إلى تكثيف رسائلها التحسيسية الداعية إلى الاعتدال والتنوع الغذائي والاحتكام إلى المعطيات العلمية في اختيار الأنظمة الغذائية.







