تشهد المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية في آسفي (إنسا) حالة من الارتباك الشديد نتيجة لتعثر تنظيم الامتحانات، وذلك بسبب خلاف بين أحد الأساتذة وإدارة المدرسة. الخلاف يتمثل في اصرار الأستاذ المعني على وضع أسئلة الامتحانات وإجبار الطلبة على اجتيازها، بدلاً من الأساتذة الرئيسيين المكلفين بذلك.
في هذا السياق، تقدمت إدارة جامعة القاضي عياض بمراكش في شخص ممثلها القانوني، بمقال استعجالي الى القضاء الإداري من اجل منع الاستاذ الذي يتولى حاليا مهمة منسق لوحدتي الفيزياء والكيمياء بـ “إنسا آسفي”، من إجراء الامتحانات والتأكيد بأن “الأساتذة المدرسين هم من لهم الحق في اجرائها”.
وفقا لنص “الدعوى” التي يتوفر نيشان على نظير منها، فإن الاستاذ المُدعى عليه، والمكلف من طرف إدارة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية في آسفي، بتدريس الدروس الرئيسية الخاصة بوحدتي فيزياء 4″ و”ميكانيك 1″ ، عمد الى إجبار الطلبة الذين حضروا لاجتياز الامتحان، “على الاجابة على أسئلة الامتحان التي وضعها وفرضها عليهم، بدلا من الأساتذة الذين قاموا بالتدريس الفعلي للأعمال التطبيقية، والمكلفين بإنجاز الامتحانات الخاصة بها “.
وأفادت الدعوى ذاتها أن المشتكى به هدد الطلبة الممتنعين ” بمنحهم نقطة صفر عن المادة الرئيسية المكلف بها، والتي تعادل 80% من مجموع النقط، لاجبارهم على اجتياز امتحان الاعمال التطبيقية، مما تسبب في مقاطعة ما يفوق 190 طالب للامتحانات الخاصة بوحدة “الفيزياء 4 في الفترة الزوالية ليوم 02 يناير 2024 وهو الأمر الذي تكرر يوم الجمعة 05 يناير 2024 “.
وأوضحت الدعوى الاستعجالية، أن هذا الوضع دفع “بإدارة المؤسسة الى توجيه تنبيه الى المدعى عليه في الموضوع بواسطة بريده الالكتروني الا أن ذلك لم يثنه عن تكرار نفس الأفعال بمناسبة انطلاق إجراء امتحانات الأعمال التطبيقية الخاصة بوحدة “ميكانيك 1″ ، المقرر اجراؤها يوم الأربعاء 10 يناير 2024 ” ما اضطر هذه المرة 250 طالبا على مقاطعة الامتحانات.
وأضافت جامعة القاضي عياض في “مقالها الاستعجالي”، أنه أمام هذا الوضع اضطرت ” إدارة المؤسسة الى إعادة برمجة جديدة لامتحانات الاعمال التطبيقية الخاصة بوحدة “الفيزياء 4″ على مدار أيام 12 13 14 15 و 16 يناير 2024، وبادرت الى تبليغ الجدول الجديد للامتحانات لكافة الطلبة والأساتذة المعنيين بها”.
وتابعت الدعوى “إلا انه في اليوم الأول المقرر لإجراء الامتحانات بتاريخ 2024/01/12 أعاد المدعى عليه نفس المشهد، وذلك باقتحامه قاعة الامتحان وتلويحه للطلبة بالإجابة على الأسئلة التي أعدها لذلك، بدلا من الأستاذ المكلف وهو ما حذا بالطلبة عدم الدخول الى قاعة الامتحان لوجود المدعى عليه داخلها دون مبرر ودون وجه حق،”.
واسترسل المقال الاستعجالي لإدارة جامعة القاضي عياض بمراكش، موضحا “أن نفس الأمر تكرر يوم 2024/01/13، وذلك بحضور المدعى عليه الى قاعة امتحان الطلبة الذين لم يحضروا وقاطعوا الامتحانات، فيما حضرت طالبة واحدة خلال باقي الأيام المقررة لإجرائها بتاريخ 15 و 16 يناير 2024 ، و التي اجبرها المدعى عليه على اجتياز الامتحان تحت اشرافه.”
وأشارت الدعوى إلى أن “إدارة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية” وجهت اذاك، استفسارا للمدعى عليه حول أسباب عرقلته السير العادي للامتحانات التطبيقية الخاصة بوحدتي “ميكانيك” “1” و “فيزياء 4″ فتلقت منه جوابا في الموضوع بعيدا كل البعد عن الحقيقة والواقع” على حد تعبيرها.
وأضافت الدعوى القضائية ذاتها أن “المدعى عليه لم يعر أي اعتبار لتنبيه الإدارة اليه بعدم اجراء مداولات الوحدات، واستمر في تصرفاته المخلة بنظام المؤسسة ووجه دعوة للأساتذة المتدخلين يدعوهم من خلالها لإجراء المداولات “.
وتابعت الدعوى الموجهة الى رئيس المحكمة الإدارية بمراكش، “أن الأستاذ ” “نصب نفسه بمفرده كلجنة مداولات وحدتي ” ميكانيك 1″ و”فيزياء 4″، وقام بالتداول مع نفسه، وقرر في مصير اكثر من 500 طالب مسجلين في الوحدتين المذكورتين مما اثار الرعب والفزع في نفوس الطلبة واولياء امورهم “.
يذكر أن أساتذة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأسفي ، كانوا قد نظموا شهر مارس المنصرم، وقفة احتجاجية أمام مقر الإدارة، مؤكدين أن هناك وقفات أخرى ستتلوها كخطوة أولى تحذيرا منهم مما قد تصير إليه الأمور.
وطالب الأساتذة في بلاغ توصلت به نيشان، رئاسة جامعة القاضي عياض والوزارة الوصية بفتح تحقيق في الخروقات والتجاوزات التي ترتكب في المؤسسة .
كما طالب الأساتذة رئاسة جامعة القاضي عياض بفتح حوار جاد ومسؤول مع الأساتذة والاستماع إلى مشاكلهم الحقيقية تفاديا لتفاقم الأوضاع، والوصول إلى حالة الشلل التام بالمؤسسة.
وعقد الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بآسفي جمعا عاما يوم 23 مارس 2024 على خلفية ما أسماه التوتر الذي تعرفه المؤسسة من تأجيج للوضع، وإهانة وتهديد الأساتذة واستهدافهم والتضييق على العمل النقابي وتعطيل هياكل المؤسسة.







