تقوم وزارة الداخلية الإسبانية بخطوات كبرى نحو تحديث وتأمين حدودها مع المغرب في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، من خلال تنفيذ نظام إلكتروني رائد يُطلق عليه “نظام الحدود الذكية”.
ويتم تنفيذ هذا المشروع المبتكر، كمرحلة أولى، وفق وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” في مركز عبور بني انصار البري، الذي يُعتبر حاليًا الوحيد الذي يعمل بين إسبانيا والمغرب في مليلية، بهدف جعل عمليات التحكم في المسافرين تعمل اوتوماتكيا، مما يزيد من كفاءة إدارة تدفقات الهجرة ومستوى الأمان في هذه النقطة الحدودية المزدحمة.
وأفادت مصادر مقربة من حكومة مليلية لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي) بتحقيق تقدم كبير في بناء مرافق هذه الحدود الذكية؛ حيث أكدت أن المبنى المخصص للمدخل قد تم الانتهاء منه بالفعل، بينما يقترب ذاك المخصص للمخرج من الانتهاء، حيث تبقت به فقط بعض الرتوشات النهائية.
ووفقًا لهذه المصادر، ستشرع وزارة الداخلية في تركيب التكنولوجيا الرئيسية لهذا النظام، وهو نظام إلكتروني تلقائي لللدخو والخروج (EES)، اعتبارًا من شهر أبريل الجاري، والذي يتميز بضوابطه البيومترية الدقيقة.
وستمكن هذه الضوابط من تدبير الدخول والخروج عبر الحدود بشكل أكثر كفاءة وأمانًا، وهو أمر أساسي لإدارة الهجرة وتأمين الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
هذا المشروع يتم تنفيذه حاليًا بشكل كامل في مرحلته الأخيرة في معبر بني إنصار، حيث تتقدم الأعمال بوتيرة جيدة مع تركيب مكونات نظام EES المختلفة، بما في ذلك مراكز مراقبة الشرطة الوطنية والحرس المدني.
وستوزع هذه المراكز الأمنية البالغ عددها 12، بالتساوي بين الممرات الستة المتوفرة حاليًا عند الحدود، عادةً ثلاثة للدخول وثلاثة للخروج، مع العلم أن وظيفتها تتميز بقابليتها لعكس التدفق في الاتجاه الآخر حسب حجم الضغط.
ولا يتجلى الفارق الملحوظ بين هذه المرافق الجديدة والسابقة فقط في تصميمها واتساعها، بل أيضًا في النشاط المستمر للعمال الذين يعملون فيها، وهو جانب لاحظه بوضوح أولئك الذين يعبرون بانتظام هذا المعبر الحدودي.
وتأتي هذه الإصلاحات، إلى حد كبير، استجابةً للمطالب المستمرة والملحة التي أعربت عنها نقابات الشرطة وجمعيات الحرس المدني، التي شهدت كيف تحسنت ظروف العمل بشكل ملموس لرجال الأمن المسؤولين عن أعمال مراقبة الحدود.
يمثل تنفيذ نظام الحدود الذكية في مليلية نقطة تحول في مراقبة الهجرة والأمن على الحدود، حيث يتمتع بنظام تلقائي لسير العمليات التي كانت تُنفَّذ يدويًا في السابق.
وسيمنع هذا النظام مرور الأشخاص الذين لا يتوفرون على شروط الدخول، كما سينبه أيضًا إلى الأفراد الذين يتجاوزون فترة الإقامة المسموح بها، وسيحارب تزوير الهوية واستخدام المستندات الشخصية بشكل احتيالي، وسيساهم بشكل كبير في الوقاية والكشف والتحقيق في جرائم الإرهاب أو الجرائم الأخرى الخطيرة.
بالإضافة إلى ذلك، سيولد نظام الحدود الذكي معلومات حيوية مفيدة للأجهزة الأمنية الإسبانية والأوروبية في تحقيقاتها حول الجريمة عبر الحدود المرتبطة بالأشخاص الذين عبروا الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.







