علمَ نيشان من مصادر مطلعة، أن القرار الأخير الذي أعلنته حكومة عزيز أخنوش، على لسان وزيرتها في المالية “نادية فتاح علوي”، والقاضي بالمضي قدماً صوب “تعويم كامل للدرهم”، جاء تنفيذا لتوصيات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا ، خلال اجتماعها أكتوبر المنصرم، بكل من الوزيرة ووالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش.
ووفقًا للمصادر، دعت جورجيفا الحكومة إلى التسريع في تنفيذ تعويم الدرهم، على الرغم من اعتراض والي بنك المغرب نظراً للظروف غير المواتية، مع تزايد نسب التضخم وتداعيات جائحة كوفيد19 والجفاف، بالإضافة إلى الأحداث الأخيرة المرتبطة بـ “زلزال الحوز”.
وتوقع تقرير أصدره بنك المغرب شهر شتنبر 2023 حدوث “شبه ركود في الصادرات، بالإضافة الى تراجع مبيعات الفوسفاط ومشتقاته، ارتباطا بالانخفاض المنتظر في أسعار الأسمدة وبدرجة أقلفي الكميات. أما بالنسبة للواردات، فالتوقعات تشير إلى شبه استقرار، يشمل ارتفاعا في مشتريات سلع الاستهلاك والتجهيز وانخفاضا في الفاتورة الطاقية لتصل إلى 149,1 مليارا ومشتريات المنتجات نصف المصنعة لتبلغ 151,7 مليارا.
بالموازة مع ذلك، توقع البنك، “أن تتواصل دينامية مداخيل الأسفار، بتسجيل زيادة قدرها %23,4 لتصل إلى 115,5 مليارا، كما يرتقب أن تبلغ تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 113,5 مليارا على مدار السنة بعد تسجيل 110,7 مليارات سنة 2022.وبالتالي، يتوقع أن يبلغ عجز الحساب الجاري في نهاية السنة %2 من الناتج الداخلي الإجمالي مقابل %3,5 سنة .2022
وفيما يتعلق بالوضعية النقدية، أشار تقرير البنك “أنه وبعد انخفاض سعر الصرف الفعلي الحقيقي بنسبة %3,9 في سنة ،2022 من المتوقع أن يرتفع بنسبة %1,1 في سنة ،2023 نتيجة لتنامي قيمته الاسمية وتسجيل مستوى تضخم محلي أعلى في المتوسطمن نظيره بالدول الشريكة الومنافسين التجاريين. وفي سنة ،2024 يرتقب أن يزيد بأكثر من %1,0ارتباطا بارتفاعه بالقيمة الاسمية. متوقعا ” أن يتفاقم عجز السيولة البنكية، من جهته، ليصل إلى 97,2 مليار درهم في نهاية 2023 وإلى 113 مليارا في نهاية ،2024 مدفوعا على الخصوص بارتفاع العملة الائتمانية بنسبة %10 و%7,5 على التوالي.
وكانت وزير المالية نادية فتاح علوي، قد أكدت خلال لقاء مع قناة سكاي نيوز عربية، ان “المغرب أصبح اكثر استعداد لتحرير سعر الصرف” .و أضافت المسؤولة الحكومية، أنه خلال خمس السنوات الأخيرة ، لم تتجاوز نسبة تغير سعر الصرف 5 في المائة بالرغم من التقلبات و الضغوطات.وشددت نادية فتاح أن هدف الحكومة كان هو الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية للخروج من الازمات المتتالية قبل التطرق الى مرحلة ثانية من تعويم الدرهم.
ويؤكد خبراء في الاقتصاد، أن تعويم العملة هو قرار اقتصادي يمكن أن تكون له جوانب إيجابية و أخرى سلبية. ومن بين السلبيات ارتفاع نسب التضخم، خاصة إذا كان الاقتصاد غير مستقر، وهو ما قد يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
بالاضافة الى ذلك يمكن أن يؤدي تعويم العملة إلى تقلبات أكبر في سوق الصرف الأجنبي، مما يزيد من عدم اليقين في الأعمال التجارية والاستثمارات. كما قد يتسبب في زيادة قيمة الديون المستحقة بالعملة الأجنبية، مما يزيد العبء على الميزانية العامة.
من جهة أخرى يمكن ان يؤدي “تعويم العملة” أيضا، إلى زيادة تكلفة الاستيراد وتقليل تكلفة التصدير، مما يمكن أن يؤثر على التوازن التجاري.







