على عهد حكومة بنكيران كان تسريب خبر عن زيادة سنتيمات، في مادة، أو سلعة، كافيا لخروج جيش حقيقي من الانكشارية لرجم الحكومة الملتحية بالحق، والباطل، واتهامها باستنزاف جيوب المغاربة.
اليوم من حقنا أن نتساءل أين اختفى الانكشارية الذين لم نسمع لهم صوتا، رغم أن حكومة الملياردير أخنوش قررت الشروع في رفع الدعم، والزيادة في البوطا، والسكر، والدقيق، والماء، والكهرباء، وربما ستفرض علينا ضريبة التنفس، والتفواه..
لسنا ندافع عن بنكيران.. فالتاريخ سيشهد بأنه سلم المغاربة لحيتان المحروقات، تماما كما سلم 50 مليار درهم لأخنوش وزير الفلاحة حينها، كمصروف لتنمية قروية دون أن ندري مصيرها إلى الآن.
اليوم هناك صمت غريب ومُريب، تُجاه ما تقوم به حكومة الوجوه الناعمة..
لكن هناك وفي المقابل، محاولة إلهاء مكشوفة، بخطة “قيد الباكية.. و عقل على القالب”، بعد أن صار عدد من المطبلين الأشاوس لأخنوش منشغلين بملفات الفساد الصغير.
يأتي ذلك في محاولة إلهاء “عبيطة”، للدفاع عن ولي نعمة سخي، حتى لا يجد نفسه في مواجهة غليان وسخط اجتماعي قد يترجم لاحتجاجات في الشارع.
للإشارة فقط… فاتورة الذباب الالكتروني.. ومساعي المؤلفة جيوبهم، لن تنجح في تنويم المغاربة الذين سيشرعون منذ اليوم في دفع فاتورة تفكيك المقاصة تنفيذا لتعليمات البنك الدولي،تحت غطاء الإصلاح .
من جهة أخرى فحديث “البوطا” يجعل كل من يستمع للوزير المعجزة، السي بايتاس، وهو يتحدث عن “حقيقة الحكومة الإجتماعية”..لا يطرح سؤالا عن مصداقية تصريحاته..
بل عن “الصنطيحة” التي يتمتع بها، بعد أن أكدت المندوبية السامية أن البطالة لا زالت تزحف على ملايين المغاربة، وأن عشرات الآلاف يدخلون نادي الفقر من أوسع أبوابه مع غلاء صار مثل بحيرة دون ضفاف.
الوزير المعجزة قال أن الحكومة ستدعم الفقراء اليوم، و ستنتبه للطبقة المتوسطة في السنوات المقبلة، وهو تصريح يكفي للتأكيد على أننا أمام أسوأ حكومة في تاريخ المغرب.
من حق المغاربة إذن يفقدوا ثقتهم في سياسيين يصنعون الوهم ويعيشون فيه، ويحاولون فوق ذلك إقناع الرأي العام باعتناقه.
لقد تحمل المغاربة عبء الكثير من الإجراءات الحكومية التي أنهكت جيوبهم بدعوى الإصلاح.
حدث ذلك قبل أن يتبين لهم بعد وقت قصير أن الأمر يتعلق بمقلب، بل و بقالب كبير .
تماما كما حصل بعد رفع الدعم عن المحروقات، وتحرير أسعارها في إطار كعكة كبيرة قُدمت، وعليها حبة كرز للوبي المحروقات الذي أصبح يربح ثلاثة دراهم إضافية عن كل لتر.. أما حكاية الدعم المباشر فتلك قصة أخرى..
اليوم تعود حكومة “تستاهلو حسن” لتعلن زيادة 10 دراهم في البوطا.. في انتظار زيادة 20 أخرى، تحت ذريعة إصلاح تدريجي لصندوق المقاصة..
واضح أن الدولة أهدرت مئات الملايير من الدراهم في عدد من البرامج، والمشاريع، التي وُضعت لتعزيز الحماية الاجتماعية، وتقليص نسب الفقر والهشاشة، وهي اليوم تبحث كالعادة عن تمويل العجز، وتدارك الفشل بنفس الخطة التي طُبقت مع المحروقات بمنطق “شي يخلص على شي”.
هذا السعي الحكومي الذي يشبه اللعب بالنار خرج فعلا للوجود، مع تفعيل الزيادة في “البوطا” التي تلاها مباشرة إعلان بالزيادة في سعر الخبز.. والبقية ستأتي تباعا.
يحدث هذا في وقت تغرق فيه البلاد في المديونية، و تشتكي فيه 84 في المائة من الأسر من تدهور وضعها المعيشي بسبب الغلاء الذي زحف على كل شيء، ويقفز فيه مستوى التضخم لنسبة لم تسجل منذ أوائل التسعينات حين كان المغرب مهددا بالسكتة القلبية وفق توصيف الملك الحسن الثاني.
اليوم تأكد لنا جميعا أن حكومة “اخنوش ورباعتو” لا تمثل المغاربة، وأنها حكومة مكلفة ب”مهمة” تجتهد فيها بكل حماس.
المهمة هي تمرير عدد من التدابير التي فرضها البنك الدولي، والتي سندفع ثمنها جميعا..
“البوطا” مجرد بداية فقط.







