عاد ملف ضياع التسبيقات العقارية التي يؤديها مواطنون مقابل اقتناء مساكن على التصاميم إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل استمرار تعثر عدد من المشاريع السكنية وما يترتب عنه من خسائر مالية واجتماعية تطال مكتتبين وجدوا أنفسهم أمام وعود لم تتحقق ومدخرات استغرق جمعها سنوات طويلة.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، دعت من خلاله إلى الكشف عن الإجراءات المتخذة لحماية المواطنين من مخاطر التسبيقات العقارية وضمان حقوق المكتتبين في المشاريع السكنية.
وأكدت الصغيري أن تشجيع الاستثمار العقاري باعتباره خيارا استراتيجيا لدعم الاقتصاد الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لغياب الرقابة أو إلى سبب في ضياع حقوق المواطنين الذين يضعون مدخراتهم في مشاريع سكنية أملا في امتلاك مسكن يضمن استقرار أسرهم، معتبرة أن الاستثمار الحقيقي لا يقوم إلا على الثقة وسيادة القانون وحماية مختلف المتعاملين.
وأوضحت أن عددا من الأسر وجدت نفسها في مواجهة مشاريع عقارية متعثرة بعدما أدت مبالغ مالية مهمة على سبيل التسبيقات، قبل أن تتحول أحلام امتلاك السكن إلى ملفات معروضة أمام القضاء أو إلى معاناة امتدت لسنوات، في ظل غياب آليات ناجعة تضمن استرجاع حقوقها أو تعويضها عن الأضرار التي لحقت بها.
وأضافت أن بعض المتضررين أصبحوا يؤدون أقساط القروض وواجبات الكراء في الوقت نفسه، بعدما فقدوا أموالهم دون الحصول على المساكن الموعودة، معتبرة أن هذه الوقائع كشفت عن وجود ثغرات قانونية ورقابية تستوجب تدخلا عاجلا لإرساء ضمانات حقيقية تحول دون تكرار مثل هذه الحالات.
وساءلت النائبة البرلمانية وزيرة الإسكان عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لحماية المواطنين من مخاطر التسبيقات العقارية، وما إذا كانت الحكومة تعتزم مراجعة الإطار القانوني المنظم للبيع على التصاميم والتسبيقات العقارية بما يضمن حماية فعلية للمكتتبين.
كما استفسرت عن إمكانية إحداث صندوق وطني أو آلية قانونية تضمن أموال المكتتبين وتعوضهم في حالة تعثر المشاريع أو توقفها، فضلا عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإنصاف المتضررين الذين فقدوا مدخرات سنوات طويلة دون التمكن من تسلم مساكنهم.







