رفض نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، اختزال الحكومة المقبلة في كونها “حكومة المونديال”، بالنظر إلى المشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم، من طرق وفنادق وملاعب وخدمات، مشيرا إلى أن هذه الأوراش انطلقت فعليا، وأن المملكة أصبحت على أتم الاستعداد لاحتضان هذا الحدث العالمي.
وأكد بركة، في لقاء تواصلي مفتوح أمس السبت بإقليم تطوان، أن الرهان الحقيقي للحكومة المقبلة يتمثل في تنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بالأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من المفاوضات وهي في موقع قوة، مستندة إلى الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة للمقترح المغربي.
وشدد بركة على أن البلاد تحتاج إلى حكومة قوية قادرة على تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، بما يساهم في طي النزاع المفتعل، ويفتح آفاق بناء اتحاد مغاربي حقيقي، ورفع الناتج الداخلي الخام، وخلق فرص الشغل وتعزيز الاندماج الإقليمي.
واعتبر بركة أن الرهان الثاني للاستحقاقات المقبلة يتمثل في تجاوز “مغرب السرعتين”، عبر إطلاق الجيل الجديد لبرامج التنمية المحلية المندمجة وفق مقاربة تشاركية شمولية، تقوم على إنجاز مشاريع متكاملة تجمع بين الطرق والمدارس والمراكز الصحية والأسواق والمناطق الاقتصادية، إلى جانب تعميم شبكات الماء والكهرباء.
وأوضح أن هذا البرنامج سيمتد على مدى ثماني سنوات، بغلاف مالي يناهز 210 ملايير درهم، مؤكدا أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بإنجاح تنزيله وتحقيق نهضة تنموية متوازنة بمختلف جهات المملكة.
وأكد نزار بركة أن حزب الاستقلال حرص، خلال مشاركته في الحكومة، على إدراج أكبر قدر ممكن من مضامين برنامجه الانتخابي ضمن البرنامج الحكومي، موضحا أن الحزب لن يقدم مستقبلا برنامجا قطاعيا مفصلا، بل سيعتمد خمس التزامات استراتيجية تشكل الإطار العام لعمله خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الالتزام الأول يتعلق بحماية الأسرة وتعزيز القيم المغربية، مبرزا أن هذا الاختيار يستند إلى معطيات اجتماعية مقلقة، من بينها أن 53% من الشباب لا يرغبون في الزواج، إلى جانب تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع نسب الطلاق وتحول الأسرة المغربية تدريجيا نحو النموذج النووي، وهو ما يفرض اعتماد سياسات عمومية جديدة لحماية الأسرة وتعزيز تماسكها.
وعلى صعيد متصل بالانتخابات، شدد الأمين العام للحزب أن عددا من المواطنين لا ينظرون إلى هذه الانتخابات باعتبارها محطة ذات رهانات كبرى، مبرزا أن عملية مراجعة اللوائح الانتخابية أظهرت تسجيل نحو 9000 ناخب جديد فقط، وهو رقم يقل عن عدد المشطب عليهم، مما أدى إلى تراجع عدد المسجلين من 17 مليون ناخب خلال الانتخابات السابقة إلى نحو 15 مليونا حاليا.
وشدد في هذا الإطار على أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يمثل أول خطوة للمشاركة السياسية، معتبرا أن الوعي السياسي الذي أصبح يميز فئة واسعة من الشباب لم ينعكس بعد على مستوى الانخراط الفعلي في العملية الانتخابية.
وذكر في هذا السياق أن حزب الاستقلال بادر إلى إنجاز بحث ميداني للوقوف على انتظارات الشباب وتصوراتهم، أفضى إلى إعداد ميثاق للشباب، قبل فتح نقاش مباشر مع شباب جيل زد، للاستماع إلى آرائهم ومطالبهم.
وأضاف أن هذه المشاورات أفضت إلى صياغة “ميثاق 11 يناير للشباب”، باعتباره خطوة أولى نحو تجديد العلاقة بين الشباب والعمل السياسي، وتعزيز المشاركة المواطنة. كما أعلن أن الحزب أحدث أكاديمية للشباب، وعمل على تجديد هياكل الشبيبة الاستقلالية، حيث أصبحت 85% من أعضائها من الكفاءات والبروفايلات الجديدة، مؤكدا أن هذه الطاقات الشابة ستتولى إعداد البرنامج الانتخابي الموجه للشباب خلال الاستحقاقات المقبلة.







