أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استعداد الشغيلة لخوض محطات نضالية تصعيدية مقبلة في حال استمرار وزارة التعليم العالي وإدارات الأحياء الجامعية في ما وصفه بـ”سياسة التجاهل والتعنت” ورفض فتح قنوات الحوار لتبديد حالة الاحتقان المتصاعدة داخل القطاع. وجاء هذا الموقف في بيان أصدره المكتب عقب اجتماعه العادي المنعقد بالدار البيضاء، والذي خُصص لتقييم نتائج الإضراب الوطني الذي خاضه موظفو وموظفات القطاع، والوقوف عند المستجدات المهنية والاجتماعية المقلقة التي تعيشها الشغيلة.
وقد عبرت النقابة عن ارتياحها الكبير للانخراط الواسع والمسؤول للموظفين في هذا الإضراب، معتبرة أن نجاحه يمثل تجسيداً حقيقياً لحجم الاحتقان السائد، بينما أدانت في الوقت ذاته لجوء بعض المسؤولين إلى محاولات عرقلة ممارسة هذا الحق الدستوري المشروغ.
وفي السياق نفسه، أبدى التنظيم النقابي قلقاً بالغاً إزاء تدهور أوضاع الموظفين بالإدارة المركزية وبالأحياء الجامعية، مسجلاً استمرار تجاهل المطالب وتفاقم الإكراهات المهنية والاجتماعية، ناهيك عن الخصاص الحاد في الموارد البشرية وتزايد الضغط المهني.
كما انتقد البيان بشدة تردي ظروف العمل بالمقر الجديد للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، مشيراً إلى أنه يفتقر لبيئة عمل سليمة نتيجة ضعف أو انعدام التهوية الطبيعية في الفضاءات المفتوحة، فضلاً عن الانتشار المفرط لكاميرات المراقبة بشكل يمس بخصوصية الموظفين وراحتهم عوض تثبيتها في الممرات والمداخل.
وفي منحى متصل، استنكرت النقابة استمرار مدير المكتب الوطني للأعمال الجامعية في نهج سياسة الانغلاق ورفض الحوار، متجاهلاً كل المراسلات والطلبات الشفوية والكتابية الرامية لعقد لقاءات للتداول في الملفات المستعجلة، وهو السلوك الذي اعتبرته يتنافى تماماً مع مبادئ الحوار الاجتماعي المسؤول ويزيد من حدة التوتر داخل مؤسسات الأحياء الجامعية.
وحملت النقابة وزارة التعليم العالي المسؤولية الكاملة عن عواقب هذا التعنت ورفض الاستجابة لطلب اللقاء المودع لديها منذ منتصف ماي الماضي، مجددة مطالبتها بالإسراع في إخراج نظام أساسي منصف وعادل، والوفاء بالالتزامات السابقة، وفي مقدمتها تسوية ملف الدكاترة الموظفين وحاملي الشهادات، وصرف زيادة الألف درهم، والرفع من عدد التوظيفات لمواجهة النقص العددي الحاصل.
ولم يتوقف النقد النقابي عند هذا الحد، بل امتد ليشمل السياسات التدبيرية للوزارة، حيث دعا البيان الوزير الوصي إلى الوفاء بالتزاماته السابقة وما تم الاتفاق عليه في البرلمان واللقاءات الرسمية بشأن إعفاء موظفي وموظفات التعليم العالي من رسوم التسجيل لمتابعة دراستهم الجامعية في إطار “الزمن الميسر”، ومراسلة الجامعات لتفعيل هذا الإجراء.
كما استهجن المكتب الوطني استمرار إسناد مهام إدارية للأساتذة الباحثين، معتبراً إدراجهم في مرسوم الترشح لمنصب المدير المالي للجامعة هدراً للمال العام وللمناصب المالية، لكونه منصباً إدارياً محضاً مكان أصحابه الطبيعي هو قاعات الدرس والمدرجات ومختبرات البحث العلمي.
وطالبت النقابة بالاتساق مع القانون ووقف توظيف كاتبات بمهمة “مكلف بمهمة” ومضيفات عبر شركات المناولة باعتبارها ظواهر دخيلة ومخالفة للتشريعات. وختمت النقابة بيانها بتأكيد تشبثها المبدئي بالدفاع عن المكتسبات بشتى الأشكال النضالية، معلنة بقاء مكتبها الوطني في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الوضع واتخاذ القرارات المناسبة صوناً لكرامة وحقوق شغيلة القطاع.







