بدأ المغرب إصلاح نظام دعم أسعار بعض المواد الاستهلاكية المعمول به منذ عقود بهدف تقليص عجز الميزانية وأولى الخطوات المتخذة في هذا الصدد تمثلت في رفع تدريجي لأسعار قنينات الغاز منذ الاثنين الماضي بعدما تم تأجيل القرار لسنوات عديدة.
قد يحمل القرار تأثيراً إيجابياً لصالح الدولة بخفض العجز وتوفير موارد مالية لتمويل البرامج الاجتماعية. في المقابل يُحذر خبراء اقتصاديون من موجة تضخمية جديدة بسبب استخدام غاز البوتان في أنشطة اقتصادية عديدة.
مع إعلان الحكومة قرار رفع أسعار قنينات الغاز ساد التخوف من أن يُسبب ذلك موجةً تضخميةً جديدةً. حول هذا السيناريو، قال وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، إن “الأسعار الجديدة قد لا يُسفر عنها أي تأثير على الأسر، لكن قد تنتج عنها زيادات غير مباشرة وغير مبررة للأعمال التي تستهلك هذه المادة بشكل كبير وهي قطاع المطاعم والمخابز والضيعات الزراعية لضخ مياه الري”.
يتفق الخبير الاقتصادي يوسف كراوي مع الطرح السابق، وقال إن “رفع أسعار قنينات الغاز لن يكون له تأثير مباشر على الأسر بما أن الاستهلاك المتوسط لا يتجاوز قنينة واحدة في الشهر، لكن التأثير قد يأتي من المستهلكين الكبار لهذه المادة في قطاعات المخابز والمطاعم والقطاع الفلاحي إذا قرروا تمرير الارتفاع في تكلفة الإنتاج إلى المستهلك النهائي”.
بحسب معطيات بنك المغرب المركزي؛ تستحوذ المواد المدعمة الثلاث (السكر والدقيق وغاز البوتان) على 7% من متوسط النفقات السنوية للأسر ذات الدخل المنخفض. من حيث الاستهلاك أكد المركزي في تقريره السنوي لعام 2022 أن الأسر الميسورة تحتكر النسبة الأكبر، وبالتالي؛ تكون المستفيدة الرئيسية من نظام الدعم.
في تقرير صدر في مارس الماضي، ذكر صندوق النقد الدولي أن المغرب قدم التزاماً بالرفع التدريجي لدعم صندوق المقاصة، ضمن التزامات أخرى، مقابل حصوله على قرض بقيمة 1.3 مليار دولار العام الماضي. وتدعم المؤسسة المالية المُقرضة خيار الدعم النقدي المباشر لتحقيق أكبر استهداف للمستحقين.
تعود منظومة دعم أسعار المواد الاستهلاكية في المملكة إلى أربعينيات القرن الماضي بتأسيس صندوق “المقاصة” التابع لوزارة الاقتصاد والمالية لدعم السكر والدقيق وغاز المنازل، وكان يدعم أيضاً أسعار المحروقات إلى أن تم تحريرها عام 2015.
خلال الفترة 2015-2023 بلغ دعم الدولة لأسعار أسطوانات قنينات الغاز نحو 111 مليار درهم وفقاً لمعطيات وزارة الاقتصاد والمالية، ما يجعل متوسط السعر الحقيقي للقنينة الواحدة يتجاوز 100 درهم ويخضع ذلك لتطور الأسعار في السوق الدولية حيث يعتمد المغرب بالأساس على الولايات المتحدة الأميركية لاستيراد أغلب حاجياته من هذه المادة.
الشرق بتصرف







