تسبب انتشار مرض جدري القردة في حالة طوارئ عالمية، بعد انتقاله من مناطق محدودة في إفريقيا إلى دول حول العالم. ومع تزايد الإصابات وظهوره في قارات من بينها آسيا وأوروبا، دعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى تعزيز التدابير الوقائية، وحثّت الحكومات على الاستجابة السريعة للحد من تفشي هذا الفيروس واصفة إياه بـ”الخطير”.
وبناءا على هذه المستجدات، تواصل “نيشان” مع الدكتور معاد المرابط، منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة، لمعرفة تفاصيل الخطة المغربية استعدادا لمواجهة وباء جدري القرود.
تفاصيل البروتوكول العلاجي
ترأس خالد آيت طالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، اجتماعا مع اللجنة العلمية المختصة، لمتابعة وتقييم الوضعية الوبائية لفاشية جدري القردة. وعرف اجتماع أول أمس تقييم فعالية منظومة اليقظة والرصد الوبائي المعتمدة في البلاد، ومدى قدرتها على الكشف المبكر عن الحالات الوافدة.
كما ناقش الاجتماع “البروتوكول العلاجي” الذي ستعتمده الوزارة في مواجهة جدري القرود. في هذا الصدد، قال الدكتور معاد المرابط، منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة، إن البروتوكول العلاجي المعتمد هو نفسه المعمول به عالميا، حيث توصي منظمة الصحة العالمية بعزل الحالات المشتبه فيها، ثم خضوعها لتحاليل طبية خاصة، منها تحليل PCR “وفي حال ما اذا تأكدت الإصابة، يُعزل المريض إلى أن يتعافى تماما”.
قد تبلغ مدة العزل ثلاثة أسابيع، وقد تزيد عن ذلك في حال تأخر التعافي. وعموما يطول الحجر الصحي أو يقصر بحسب سرعة الشفاء. المهم هو التأكد من عدم انتقال المرض من شخص حامل للفيروس دون أعراض، “وما يتأخر في الشفاء في المجمل هو الطفح الجلدي وليس باقي الأعراض الأخرى المتمثلة في الحمى والآلام والسعال”.
أما البروتوكول التاني، يقول الدكتور لمرابط، يتعلق بالمخالطين، أي الأشخاص الذين خالطوا مرضى بفيروس جدري القردة. “بالنسبة للحجر الصحي يتم منزليا، ولا ترسل إلا الحالات الحرجة للمستشفى، أو التي يحتمل أن يتدهور سريعا وضعها الصحي”.
وبالنسبة للأدوية التي يتناولها المصابون، فهي أدوية أعراض. البراسيتامول للآلام والحمى، ومضادات حيوية على شكل مراهم للطفح الجلدي، “ليس هناك علاج خاص أو استثنائي مضاد لفيروس جدري القرود”، يوضح الدكتور.
الوضع الحالي لللقاحات ومدى ضرورتها
بخصوص اللقاحات، قال منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة، إن اللقاح الاستباقي للمرض موجود، ولكن الوضع الصحي الحالي في البلاد لايبرر استخدامه، مثلما كان يحدث خلال جائحة كوفيد19.
وصرح لمرابط في حديثه مع “نيشان” بأن منظمة الصحة العالمية هي من يدبر ويسير عملية توفير وتوزيع لقاح جدري القردة (ام بوكس) في العالم، وتوفره أولا للدول الموبوؤة بشكل كبير. “بل الأكثر من ذلك، لايٌعطى اللقاح إلا للفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، من قبيل العاملين في مجال الصحة، أو المخالطين المقربين جدا من مصابين”.
وأوضح لمرابط أن طلب المغرب للقاح وارد في حالات معينة، وفي حال استوجب الوضع الوبائي ذلك، “عموما التلقيح غير مبرر في الوقت الراهن”.
منظومة المراقبة الصحية على الحدود المغربية
وفي سؤال عن منظومة المراقبة الصحية للوافدين على المغرب، خاصة من الدول الإفريقية، وعلى رأسهم الطلاب والجامعيون، أكد المرابط أن “ضباط الصحة عبر الحدود” التابعين لوزارة الصحة، حريصون على مراقبة كل مايدخل من الحدود، سواء كانوا مسافرين أو بضائع أو غيرها. “جميع نقط العبور الدولية الجوية أو البحرية خاضعة للمراقبة، خاصة وأن كل السلطات المعنية رفعت حالة التأهب إلى الدرجة القصوى”، يقول منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة.







