رغم الديون المتراكمة والاختلالات المالية التي يعاني منها، يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية إطلاق صفقات بمليارات الدراهم في إطار مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش. هذه الصفقات لم تخلُ من الانتقادات المتزايدة التي تطال شفافية العمليات والمعايير المعتمدة.
ووفقًا لوثائق اطلع عليها موقع “نيشان”، تم اختيار شركةChina Railway No.4 Engineering (CREC 4) للفوز بصفقة تنفيذ أشغال الهندسة المدنية للقطعة الأولى من المشروع، بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 3.404 مليار درهم.
وأثار هذا الاختيار موجة من الانتقادات حيث استغربت مصادر مهنية من “تكرار اختيار الشركات الأجنبية، وبالأخص الصينية، بشكل يثير التساؤل حول مدى التزام المكتب الوطني للسكك الحديدية بتشجيع الشركات المغربية، وخاصة أن بعض هذه الشركات قدمت عروضًا تنافسية من حيث الجودة والسعر”.
وأضافت المصادر ذاتها: “لا يمكننا إلا أن نتساءل عن معايير اختيار العروض التقنية والمالية، حيث يبدو أن الأولوية تُعطى للشركات الاجنبية، دون إعطاء الشركات الوطنية فرصًا مماثلة ولو على الأقل في تنفيذ بعض الأعمال الموازية” للمشروع”.
وأوضحت هاته المصادر أن بعض الشركات المغربية التي شاركت في المناقصة، قُبلت عروضها التقنية ولكنها لم تحصل على الصفقة النهائية، مضيفة “صحيح أن بعضهاقدم عروضًا مالية أكبر ولكن بمميزات فنية قد تكون أكثر ملاءمة للسياق المحلي.”نحن نتحدث هنا عن صفقة استراتيجية كبرى قد يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الوطني، وكان من الأولى أن يسند جزء كبير منها لشركات مغربية تستطيع تقديم نفس الجودة وبمواصفات تتماشى مع احتياجات البنية التحتية المغربية”.
من جهة أخرى أثارت بعض الأطراف جدوى الاستثمارات الضخمة التي يقوم بها المكتب الوطني للسكك الحديدية في مشروعات السرعة الفائقة، بالتوازي مع تجاهله للمشاكل الهيكلية التي تعاني منها السكك الحديدية التقليدية.
ضمن هذا السياق صرح الماموني المردوح الأستاذ الباحث في الاقتصاد السياسي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة : “في الوقت الذي يعاني فيه قطاع النقل العام من نقص في الصيانة، وتأخر في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، يتم إنفاق مليارات الدراهم على مشروع، الذي ورغم أهميته في ظل استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، إلا أن هذه الاستثمارات لا يجب أن تكون على حساب تجاهل الاحتياجات الأخرى”.
من جانبها، عبرت مصادر نقابية عن قلقها من أن تتسبب هذه الصفقات في تضخم المديونية التي يعاني منها أصلًا المكتب الوطني للسكك الحديدية، محذرة من تداعيات ذلك على القطاع بأكمله. وأوضحت النقابات أن مثل هذه الصفقات قد تفتح الباب أمام إمكانية خوصصة القطاع، مشيرة إلى تجربة “خوصصة لاسامير” التي أدت إلى أزمات لا تزال قائمة.
جدير بالذكر، أن قطاع النقل السككي، يمثل حيزا مهما من استراتيجية 2030 التي يعتمدها المغرب استعدادا لاحتضان فعاليات كأس العالم، حيث استأثر القطاع بحصة مهمة من الأوراش المنجزة ضمن هذه الاستراتيجية وعلى رأسها الصفقة التي اطلقها المكتب الوطني للسكك الحديدية، والتي تروم اقتناء 168 قطارا جديدا.







