دق بنك المغرب، من خلال تقريره السنوي، جرس الإنذار حول ترشيد النفقات العمومية، معتبرا أن ترشيد هذه الموارد أصبح ضرورة ملحة لتعزيز هوامش الميزانية، إذ تواجه استدامة هذه الأخيرة تحديا مزدوجا، منبها في الآن ذاته إلى أن مداخيل الدولة من الموارد الجبائية قد تتراجع.
وسجل التقرير أن توالي الصدمات بمختلف أنواعها يفرز نفقات إضافية كبيرة في الغالب. ويعكس اللجوء المتكرر إلى فتح اعتمادات إضافية منذ سنة 2022 حجم المخاطر المحيطة بوضعية الميزانية، والتي تُفضي إلى حد ما إلى صعوبة التنبؤ بمسارها. ومن جهة أخرى، فإن الالتزامات المرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر، وبتعميم الحماية الاجتماعية، وكتلة الأجور، ترفع النفقات الضرورية إلى مستوى عال، مما يشكل ضغطا قويا على توازن الميزانية.
ويزداد هذا الضغط حدة، وفق نفس التقرير، بفعل الجمود الذي يعرفه إصلاح أنظمة التقاعد منذ نحو عقد من الزمن، في وقت بات فيه توازن بعض هذه الأنظمة مهددا. ومن جانب الموارد، سينتهي اللجوء إلى آليات التمويل المبتكرة، التي مكنت منذ سنة 2019 من تعبئة حوالي 150 مليار درهم، ابتداء من سنة 2028. كما أن النمو الملحوظ للمداخيل الجبائية قد يتباطأ في حال تغيّر الظرفية الاقتصادية.
وعليه، يؤكد بنك المغرب ضرورة التحلي باليقظة، وتظل المراجعات المنتظمة للنفقات أمرا ضروريا، كما يجب تسريع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية. وعلى وجه الخصوص، من شأن معايرة القاعدة الميزانياتية الجديدة الواردة فيه أن تضمن استقرارها نسبيا، وأن تؤطر بوضوح شروط عدم التقيد بها، مما يجعل منها مرجعا موثوقا لتكريس انضباط الميزانية.







