تزامنًا مع صدور القرار رقم 2182 في العدد 7341 من الجريدة الرسمية، والذي أعلن فيه وزير التجهيز والماء نزار بركة عن إغلاق عدد من مقالع الرمال في مختلف جهات المملكة، بما في ذلك حوالي 59 مقلعًا في جهة الدار البيضاء-سطات، أطلقت وزارة التجهيز والماء صفقة لإعداد دراسة للمخطط الجهوي لتدبير المقالع في هذه الجهة.
ووفقًا لوثائق اطلع عليها موقع “نيشان“، تضمن طلب العروض المفتوح، الذي يحمل رقم 7/2024/DRE، تفاصيل الدراسة التي تهدف إلى ضبط وتنظيم قطاع المقالع، في ظل تفشي الاستغلال العشوائي وتفاقم المخاطر البيئية. وتُقدر القيمة الإجمالية للصفقة بنحو 1,008,000 درهم، ومن المقرر فتح أظرفتها في 11 نوفمبر المقبل، مع الأخذ في الاعتبار مختلف الجوانب التقنية والبيئية المتعلقة بإدارة المقالع.
كما يشير “دفتر التحملات” الخاص بالصفقة إلى أن الدراسة ستغطي عدة محاور رئيسية، منها: إعداد خريطة للمقالع الحالية والمهجورة، وتحديد الاحتياجات المستقبلية للمنطقة من المواد الأولية على مدى العشرين عامًا المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، ستشمل الدراسة تحليل الأثر البيئي لاستغلال المقالع وتحديد المناطق الهشة التي يجب حمايتها.
وتتضمن الدراسة أيضا وضع خطة لإعادة تأهيل المقالع المهجورة بعد انتهاء استغلالها، بهدف ضمان اندماجها في النسيج البيئي للمنطقة، حيث سيتم تحديد المناطق المحظورة للاستغلال وفقًا للقوانين البيئية، بالإضافة إلى تحديد المساحات الممكنة للاستغلال وفق الشروط الخاصة.
وكان تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2022، قد سلط الضوء على عدة عوائق ونواقص في عملية تدبير واستغلال المقالع بجهة الدار البيضاء سطات.
وأوضح التقرير السنوي للمجلس أن الجهة تتوفر على 216 مقلعا نشيطا برسم سنة 2019، حيث يتميز توزيع هذه المقالع بتمركزها بنسبة 75 بالمئة في كل من إقليمي سطات وبرشيد 53 بالمئة ثم إقليم بنسليمان 22 بالمئة.
وسجل المجلس وجود عدة قيود ونواقص على مستوى التدبير المسؤول والمستدام والشفاف لاستغلال المقالع، إعمالا للنصوص القانونية والتنظيمية، منها على وجه الخصوص التأخر في عملية اعتماد المخطط الجهوي لتدبير المقالع، وافتقاد عدد مهم من المقالع لدراسة بيئية رغم تواجدها بمناطق تتميز بحساسيتها إلى جانب قصور في نظام تتبع منح وصولات الترخيص وجرد المقالع.
بالإضافة إلى عدم احترام مدة الاستغلال الممنوحة للتراخيص الإدارية، والضعف في عملية مصاحبة مستغلي المقالع، وعدم احترام عمق الاستخراج والمجازفة بتلويث الفرشة المائية.
كما سجل التقرير غياب رؤية شمولية لحل إشكالية المقالع المهجورة بالجهة والتي يبلغ عددها 122 مقلع، وعدم تفعيل شرطة المقالع وعدم توحيد طرق المراقبة، وعدم فعالية المراقبة المنجزة من طرف المديريات الإقليمية للتجهيز، وغياب آلية لمراقبة كميات الرمال المصرح بها.
وقدم المجلس عدة توصيات لتجاوز هذه الإشكاليات، حيث دعا إلى تسريع عملية إنجاز المخطط الجهوي للمقالع وتدقيق البنود المرجعية الخاصة به أخذا بعين الاعتبار مجموع الجوانب البيئية والاقتصادية وتلك المتعلقة بإعداد التراب بالجهة، واحترام الآجال المحددة في مختلف المراحل لمنح وصل التصريح بافتتاح المقالع مع إلزام المستغلين بتقديم كفالة التهيئة البعدية للمقالع مطابقة للأنظمة الجاري بها العمل.







