تسود حالة من الاستياء في إقليم الحوز بسبب اتهامات بتوجيه الدعم المخصص لضحايا زلزال 8 شتنبر 2023 إلى أفراد يمتلكون منازل مهجورة، لم تكن مأهولة منذ سنوات، فيما ظل أصحاب المنازل المتضررة من الزلزال دون دعم.
ووفقًا لمصادر محلية، فإن عددًا من “الحاصلين على الدعم” لا يمتلكون سوى منازل كانت شبه مهدمة قبل الكارثة. وقد وُجهت أصابع الاتهام إلى أعوان السلطة المحلية، الذين، بحسب نفس المصادر، زودوا اللجان التقنية بمعلومات غير دقيقة، مما أتاح لبعض الأفراد غير المستحقين الحصول على مساعدات مخصصة للمتضررين.
ويستدعي هذا الواقع، حسب نشطاء محليين، إجراء تحقيق شامل لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وإعادة النظر في تقارير الزيارات الميدانية التي نفذتها اللجان التقنية.
وكان مجموعة من السكان قد نظموا احتجاجات أمام مقر العمالة ومقر الولاية بمراكش، معربين عن تذمرهم من التقارير غير الدقيقة، داعين عامل إقليم الحوز إلى التحقيق في مزاعم المحسوبية وتضارب المصالح التي رافقت إعداد القوائم الخاصة بالمستفيدين.
وفي سياق متصل، تعتزم مجموعة من سكان الجماعات القروية مراسلة عامل الإقليم، رشيد بنشيخي، مطالبةً بنشر قوائم المستفيدين علنًا لتسهيل محاسبة من حصلوا على الدعم دون وجه حق.
ويأتي هذا بعد انتقادات واسعة لعمل بنشيخي في إدارة تداعيات الزلزال، حيث اتهم بضعف التواصل مع الساكنة وعجزه عن مواجهة مشاكل التنمية بالإقليم، وهو ما كشفته الكارثة بشكل أكبر.
وأشارت بعض الجمعيات الحقوقية إلى أن بنشيخي، منذ تعيينه في فبراير 2019، كان محط آمال كبيرة، إلا أن التأخر في تنفيذ المشاريع التنموية وضعف إدارة ملف الزلزال أديا إلى انتقادات شديدة لأدائه.
ويطالب السكان، ومعهم جمعيات مثل الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، بتفعيل “المفهوم الجديد للسلطة” الذي دعا إليه الملك محمد السادس، مؤكدين على ضرورة احتكاك المسؤولين بالمواطنين لإيجاد حلول لمشاكلهم.
ولا يقتصر الاستياء على سكان إقليم الحوز فحسب، بل يمتد ليشمل مدينة مراكش نفسها، حيث لا تزال العديد من مظاهر الدمار ماثلة في عدد من أحيائها العتيقة، رغم مرور عام كامل على وقوع الزلزال. وتثير مشاهد الدعامات الخشبية والحديدية المنتشرة لدعم المباني المتضررة شعورًا بعدم الأمان لدى السكان والسياح على حد سواء، خاصة مع حوادث متكررة، كان آخرها سقوط قطعة حجرية على سائح في حي الملاح.
وتطرح هذه المشاهد أسئلة أوسع حول مدى جدية الجهات المعنية في إزالة آثار الكارثة، خصوصًا أن بلدانًا أخرى عانت من كوارث طبيعية مماثلة، كتركيا أو كارثة الفيضانات الطوفانية في ليبيا، استطاعت استكمال عمليات إعادة البناء بوتيرة أسرع.







