علم “نيشان” من مصادر مطلعة أن مشروع تصميم تهيئة مدينة الجديدة، الذي أعدته الوكالة الحضرية لإقليمي الجديدة وسيدي بنور، أثار موجة من الجدل في أوساط المستشارين الجماعيين والمواطنين والمنعشين العقاريين.
وبحسب المصادر، تعرض المشروع لانتقادات واسعة بسبب ما اعتُبر “تفضيلًا” لمصالح بعض المستثمرين العقاريين الكبار على حساب حقوق المواطنين العاديين.
وكشفت المعطيات التي حصل عليها “نيشان” أن الحزام الأخضر المحيط بالمدينة خضع لتعديلات كبيرة، حيث تم تقليص مساحته بشكل ملحوظ وتحويل أجزاء منه إلى مناطق قابلة للبناء، لصالح جهات وصفها بعض المتابعين بـ”المحظوظة”. هذه التعديلات أثارت أيضا استياء كبيرا لدى المهتمين بالشأن البيئي، نظرا للأثر البيئي المتوقع على المدينة.
وكان من المنتظر أن يدخل مشروع التهيئة الجديد حيز التنفيذ عام 2022، لكن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أوقفت تنفيذه بعد تلقيها سلسلة من الشكاياتالتي أشارت إلى اختلالات في المشروع. وقررت الوزارة إحالة مدير الوكالة الحضرية بالجديدة على التقاعد، وسط اتهامات بمحاباة “لوبيات العقار” التي يُقال إنها سعت إلى “تفصيل” تصميم التهيئة بما يخدم مصالحها الخاصة، على حساب مصالح السكان.
وفي هذا السياق، صرحت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بأن وزارتها “أوقفت جريمة كانت سترتكب” بسبب تصميم التهيئة الجديد للجديدة.
وأكدت الوزيرة في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب في يناير 2023، أن التحقيقات التي أجرتها مصالح الوزارة أدت إلى تعليق المشروع، مشيدةً بجهود نائب برلماني كان قد أثار القضية وأثبتت تحقيقات الوزارة صحة مخاوفه. وأوضحت أن تقريرًا أعدته المفتشية العامة للوزارة خلص إلى تسجيل خروقات خطيرة، من بينها محاباة “لوبيات عقارية”.
وأكدت المصادر أن “لوبيات العقار” عمدت إلى شراء أراضٍ بأثمان زهيدة من المواطنين، مستفيدة من التلاعب في تصميم التهيئة الذي يُشاع أنه وضع بما يخدم مصالح أربعة شخصيات نافذة بالمدينة.
وأضافت المصادر أن هذه التعديلات سمحت بإنجاز تجزئات سكنية دون توفير المرافق العامة المطلوبة، فضلًا عن تحويل مواقع مخصصة لمقابر المسلمين إلى مساحات خضراء، إلى جانب استحواذ غير قانوني على أراضٍ مملوكة للمواطنين البسطاء.
كما أفادت المعطيات أن بعض العقارات التابعة لشخصيات نافذة شهدت تعديلًا في شروط البناء، حيث جرى تخفيض الحد الأقصى للطوابق من طابق سفلي وخمسة طوابق (R+5) إلى طابق سفلي وطابقين فقط (R+2)، رغم الحاجة المتزايدة للوحدات السكنية في ظل تزايد السكان بالمدينة.
وامتدت الانتقادات إلى قرارات بتحويل أراضٍ كانت مخصصة لتوسيع المنطقة الصناعية وإنشاء مناطق لوجيستيكية إلى أراضٍ سكنية لبناء الفيلات، مما أثار حفيظة المواطنين الذين يعانون من نقص في السكن الاقتصادي والبنية التحتية الأساسية.







