رغم أنّ نتائج “غالوب لاستطلاع الرّأي”، أظهرت أنّ التّحوّل الجنسي لا يعتبر من أولويّات الأمريكيين لانتخاب الرّئيس السّابع والأربعين للولايات المتّحدة الأمريكيّة، إلّا أنّ الآلة التّسويقيّة لدونالد ترامب استطاعت، أن تقفز بالموضوع من الرّتبة 22 ليصبح حديث السّاعة بالنّسبة للأمريكيّين.
41٪ من نفقات الحملة التّسويقيّة للجمهوريّين الّتي بلغت 96 مليون دولار بين 7 و 20 أكتوبر، خصّصت لموضوع فوبيا التحوّل الجنسي رغم أنّ عدد المتحوّلين الجنسيّين في الولايات المتحدّة لا يتجاوز 1٪ من مجموع السّكان. وقد نجح دونالد ترامب من إحراج منافسته، حين عاد بعقارب الزّمن إلى سنة 2019، ونشرت قناة CNN يوما واحدا قبل المناظرة تصريحا لكمالا هاريتس تؤيّد فيه دعمها لعمليّات التّحوّل الجنسي في السّجون الأمريكيّة من أموال دافعي الضّرائب. وتجدر الإشارة إلى أنّ عدد المتحوّلين الجنسيّين في السّجون الأمريكيّة يبلغ 7230.
دونالد ترامب قال في أكثر من لقاء: “يذهب طفلك إلى المدرسة، ويعود بعد أيّام بعمليّة جراحيّة”. وفي تجمّع خطابي أمام 20.000 من أنصاره صرّح بشكل مباشر: “سنقضي على جنون المتحوّلين الجنسيّين في مدارسنا، وسنمنع الرّجال من ممارسة الرّيّاضات النّسائيّة”.
وجد الدّيمقراطيّون أنفسهم في عين العاصفة، ولم يستطيعوا مجاراة الجمهوريّين حول الموضوع. وحين سأل مذيع قناة فوكس المرشّحة كامالا هاريس: ” هل ما زلت تؤيد استخدام أموال دافعي الضرائب لمساعدة نزلاء السجون أو المهاجرين غير الشرعيين المحتجزين في التحول إلى جنس آخر؟” اكتفت بالرّد: “سأحترم القانون”.
تركيز حملة دونالد ترامب على تصريحات سابقة لمنافسته بخصوص دعم التّحوّل الجنسي، جعله يكسب الكثير من أصوات الأمريكيّين السّود، وكذا اللّاتنييّن، بالإضافة إلى النّساء اللّواتي يشعرن بالقلق بخصوص مشاركة المتحوّلين الجنسيّين في الرّياضات النّسائيّة. وقد ركّز الفيديو التّسويقي الّذي حمل عنوان “نحارب” على هذه النّقطة من خلال إظهار مقطع للبطل/ة الجزائري/ة الأولمبي/ة إيمان خليف مصحوب بتعليق:” يمكن للرّجال أن يضربوا النّساء ويفوزوا بالمداليّات”.
الحملة التّسويقيّة للجمهوريّين تستأثر باهتمام المشتغلين في حقل الحملات الدّعائيّة، والتّسويق السّيّاسي، ولا يستبعد أن تحظى باهتمام أوسع من لدن الأكاديميّين في مجال التّواصل. بل هناك من اعتبرها منهج دراسي مكتمل الأركان في مجال التّسويق.
التحوّل الجنسي يقود للبيت الأبيض







