كشفت استشارة مواطنة أطلقها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في إطار إعداد رأي حول موضوع “الذكاء الاصطناعي بالمغرب: أي استخدامات وأي آفاق للتطوير؟”، أن غالبية المغاربة يؤيدون استعمال الذكاء الاصطناعي.
وسجلت الاستشارة التي أطلقها المجلس عبر منصته الرقمية “أشارك” وحسابات المجلس على شبكات التواصل الاجتماعي مليونا و866 ألفا و206 تفاعلات، منها 806 إجابات على الاستبيان و137 تعليقا.
وسجلت نتائج الاستشارة أن 88.4 في المائة من المشاركين يؤيدون استخدام الذكاء الاصطناعي لتسهيل المهام المختلفة في العمل والدراسة، بينما أعرب 5.8 في المائة عن معارضتهم لهذه الفكرة، وهي النسبة نفسها التي أبدت ترددا في إبداء موقف واضح.
وتضمنت الاستشارة، إفادات من مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي تؤيد استخدام الذكاء الاصطناعي في تحويل الأفكار المجردة إلى واقع ملموس، حيث كتب أحدهم: “الذكاء الاصطناعي قد يساعدك في إنجاز الفكرة التي كانت لديك ولم تستطع إخراجها إلى الوجود”. في المقابل، أورد المجلس رأي البعض الآخر بأن الذكاء الاصطناعي لن يعود بالنفع على المجتمع، مشيرا في هذا الصدد إلى تعليق جاء فيه: “لن ينفعنا في شيء بل سيجعل مجتمعنا غبيا بدرجة أكبر من المعتاد”.
وبخصوص القطاعات التي ستستفيد بشكل أكبر من مساهمة الذكاء الاصطناعي، أفادت نتائج الاستشارة بأن قطاع التعليم جاء في المرتبة الأولى بنسبة 80.6 في المائة من الإجابات، يليه قطاع الخدمات العمومية بنسبة 70.7 في المائة، ثم الصحة بنسبة 65.7 في المائة، والصناعة بنسبة 67.5 في المائة، والفلاحة بنسبة 55.0 في المائة، ثم قطاعا الماء والطاقة بنسبة 51.5 في المائة.
وبالإضافة إلى ذلك، أكدت الاستشارة التي تم إطلاقها خلال الفترة ما بين 8 ماي و10 يونيو 2024، أن 19.5 في المائة من المشاركين يرون أن قطاعات أخرى يمكن أن تستفيد أيضا من مساهمة الذكاء الاصطناعي، لاسيما المعلوميات، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والأمن، والأمن السيبراني، والمالية والبنوك، والبحث العلمي، والنقل واللوجستيك، والقانون والعدالة، بالإضافة إلى السياحة والفنون، والإعلام والاتصال.
وأشارت الاستشارة إلى عدد من المقترحات التي قدمها مرتادو شبكات التواصل الاجتماعي بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، ومنها المساعدة القانونية والمالية. حيث أوضح أحد المشاركين بالقول: “من خلال تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، يمكن تقديم إجابات للمستخدمين حول الأسئلة القانونية والمالية بناء على النصوص القانونية المعمول بها في المغرب، خاصة وأن العديد من الناس يجهلون حقوقهم وواجباتهم بسبب قلة المعلومات المتاحة”.
كما اقترح آخرون تعزيز التحول الرقمي لتحسين الخدمات العمومية، مشيرين إلى إمكانية “تحويل المؤسسات العمومية إلى رقمية كما هو الحال في دولة قطر”.
وفي تعليقات أخرى، تم اقتراح تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مختلفة مثل “مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة”، و”الاهتمام بالعجزة والأرامل”، فضلا عن “تحسين جودة التعليم والصحة”، و”المساعدة في التعلم السريع والتعليم والابتكار”.
وفيما يتعلق بتقييم مستوى معرفة المشاركين بمجال الذكاء الاصطناعي، أظهر أغلب المشاركين أنهم على دراية جيدة بالأدوات المتعلقة بهذا المجال. إذ أفاد حوالي 25.3 في المائة منهم أنهم على اطلاع جيد جدا، بينما ذكر 46.5 في المائة أنهم مطلعون إلى حد ما.
وفي المقابل، أشار أقل من ثلث المشاركين إلى أنهم أقل اطلاعا، حيث أفاد 24.1 في المائة بأن لديهم معلومات محدودة عن الذكاء الاصطناعي، بينما أقر 4 في المائة بعدم امتلاكهم لأي معرفة في هذا المجال.
وجاءت تعليقات المشاركين على حسابات المجلس في شبكات التواصل الاجتماعي متباينة بشأن فهمهم للذكاء الاصطناعي، حيث قدم بعضهم، بحسب ما نقلته الاستشارة، تصورا متوازنا، معتبرين أن الذكاء الاصطناعي يمثل امتدادا للتطورات التكنولوجية الأخرى، التي تحمل مزايا ومساوئ، كما في قول أحدهم: “الذكاء الاصطناعي له مزايا وفي نفس الوقت مساوئ… كالسيف ذو حدين”. وأضاف آخر: “الذكاء الاصطناعي ليس سوى امتداد لكل الثورات العلمية والصناعية التي عرفها تاريخ البشرية… الراديو، والتلفزيون، والهاتف، والكمبيوتر… وكل هذه الآلات لها طريقتان للاستخدام: إيجابية وسلبية”.
أما بعض المشاركين فقد أشاروا إلى أن ما نعيشه مع الذكاء الاصطناعي يذكرهم بالبدايات الأولى للإنترنت، حيث أورد أحدهم: “كما قيل عن الإنترنت في بداياته، يقال عن هذا الاختراع أيضا، هناك إيجابي وسلبي، والحياة مستمرة”.
في المقابل، قالت الاستشارة إنه “لا تزال الصورة غير واضحة بالنسبة لبعض المشاركين فيما يتعلق بماهية الذكاء الاصطناعي”، حيث عبر بعضهم عن تمثلات متفاوتة، مستخدمين عبارات من قبيل: “الذكاء الاصطناعي هو خزان لتجارب أو معلومات”، و”اسمه #لعكز باختصار المفهوم القديم”، و”الذكاء الصناعي مجرد تكهنات”.
وبخصوص استعمال الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، فأظهرت الاستشارة أن شبكات التواصل الاجتماعي كانت الأكثر ذكرا في هذا السياق، بنسبة 75.4 في المائة من الإجابات، تليها التجارة الإلكترونية بنسبة 50.6 في المائة. في حين تطرق 31 في المائة فقط من المستجوبين إلى قطاع الصحة، مما يعكس، حسب تمثلات المستجوبين، محدودية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع.
وعلاوة على ذلك، أشار 36 في المائة من المستجوبين إلى مجالات أخرى يمكن أن يستفيد فيها الذكاء الاصطناعي، حيث جاء قطاعا التربية والتعليم والبحث في مقدمة هذه المجالات، مما يبرز الاهتمام المتزايد بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الوسط الأكاديمي.
كما أشارت العديد من الإجابات إلى مجالات التصنيع والهندسة والتسويق/التجارة، مما يسلط الضوء على الدور الأساسي الذي يضطلع به الذكاء الاصطناعي في تحسين العمليات الصناعية والتجارية.
وفيما يتعلق بتحسين الحياة اليومية، يرى غالبية المشاركين أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانات كبيرة، حيث اعتبر 54.13 في المائة من المشاركين أن هذه الإمكانات واعدة جدا، بينما اعتبر 30.67 في المائة أنها واعدة إلى حد ما. وكان موقف حوالي 8 في المائة (7.99 في المائة) من المشاركين محايدا بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي. بالمقابل، صرحت نسبة ضئيلة جدا بأن إمكانات الذكاء الاصطناعي غير واعدة بالقدر الكافي (2.49 في المائة) أو غير واعدة على الإطلاق (4.72 في المائة).
من جهة أخرى، صرح غالبية المشاركات والمشاركين (71.48 في المائة) أنه سبق لهم استعمال إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي، في حين أفاد 28.52 في المائة منهم أنهم لم يستعملوا هذه التكنولوجيات مطلقا.
وبالنسبة للمشاركين الذين صرحوا بأنهم استعملوا إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي، أظهرت النتائج أن الأغلبية (61.60 في المائة) قد استخدموا مولدات النصوص من قبيل “ChatGPT” أو “Bard/Gemini”. بينما أفاد 20.86 في المائة بأنهم استعملوا مولدات الصور مثل “DALL-E” أو “MidJourney”. أما نسبة 17.54 في المائة المتبقية، فقد أشارت إلى استخدامها مجموعة متنوعة من الأدوات، بما في ذلك مولدات النصوص وأدوات الترجمة، وكذا منصات البحث الأكاديمي، وحلول الذكاء الاصطناعي المطورة داخليا.
وعلاوة على ذلك، أفادت أكثر من نصف الإجابات باستخدام الذكاء الاصطناعي مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، في حين ذكر 37.4 في المائة أنهم يستخدمونه يوميا، و 28.3 في المائة بشكل أسبوعي. كما أشار أقل من ثلث المشاركين (29.6 في المائة) إلى أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متقطع، بينما صرح 4.8 في المائة أنهم جربوه مرة واحدة فقط.
شريحة واسعة من المغاربة مع استعمال “الذكاء الصناعي” في التعليم







