لقاء مُحاصر بعداد الوقت، والخوف من أصفاد الأمن والمتابعة القضائية، هو الوجه الآخر للطلاق، ومعاناة غير الحاضنين مع أطفالهم بعد أن ظل هذا الملف رهينًا لاجتهاد قضائي يتيح رؤية الأبناء لثماني ساعات فقط في الأسبوع.
هذا الملف نقلته جمعية جنات لحماية الطفولة والأسرة إلى عدد من الفرق البرلمانية تزامنًا مع اليوم العالمي للطفل، للتحسيس بوضعية الأطفال الذين فرض عليهم العيش بعيدًا عن أحد الأبوين نتيجة الطلاق، خاصة في ظل بروز عدة ظواهر، وما تمثله من انعكاسات غير محمودة على استقرار المجتمع وكيان الأسرة المغربية.
الجمعية، وخلال هذه اللقاءات، التمست طرح قضية حق المبيت مع الوالدين والترافع حول هذه المسألة، نظرًا لعدم وجود نص قانوني يمنع الطفل المحضون من المبيت مع أبويه، رغم أن الأحكام القضائية تسكت عن هذا الحق دون أن تنفيه. ويقتصر التنصيص على حق زيارة المحضون لغير الحاضن، وحصر مدة الزيارة في 8 ساعات كحد أقصى، مما يثير الدهشة والاستغراب حول دواعي حرمان الأطفال من حق المبيت.

في هذا السياق، قال رئيس الجمعية نبيل العرومي في تصريح لـ”نيشان” إن وضع إطار تشريعي جديد لضمان نمو متوازن للطفولة، وتمكين أطفال الطلاق من التواجد بشكل دائم رفقة أبويهم، أصبح أمرًا مجتمعيًا ملحًا.
وأضاف العرومي بأن الوضع الحالي يشجع على إهمال أطفال الطلاق، بحكم أنه يمنح لغير الحاضن 8 ساعات كحد أقصى يوم الأحد وفق تقدير القاضي، في مقابل 160 ساعة للحاضن. وقال إن هذا الإجحاف يحول دون لقاء الأطفال، خاصة في حال تواجد الآباء في مدن بعيدة تفرض عليهم التنقل لمئات الكيلومترات مادام ان تجاوز المدة المحددة للقاء يجعل من الأب مجرما في حال التأخر في إرجاع الطفل.

وتابع بأن إقرار حق المبيت من شأنه ضمان حقوق الطفل كما هو معمول به في عدد من الدول التي تمنح يومين إلى ثلاثة أيام لضمان حضانة تراعي نفسية الطفل وحقه في التواجد مع والديه، بدلاً من تغليب كفة على أخرى وفق اجتهاد قضائي أصبح متجاوزًا اليوم، لأنه يشجع على التفكك الأسري.
وأضاف أن اللقاء مع الفرق البرلمانية وطرح الحق في المبيت هو مبادرة في اتجاه فتح هذا الملف وإنصاف عشرات الآلاف من الأطفال المحرومين من التواجد مع والديهم.







