ارتفعت أسعار اللحوم في إسبانيا بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الطلب القوي من المغرب الذي كان يشتري سابقًا الماشية الحية حيث كان يعتبر الوجهة الرئيسية للأغنام والأبقار الإسبانية خارج الاتحاد الأوروبي، ومنذ نهاية أكتوبر، سمح أيضًا باستيراد اللحوم الطازجة من الأبقار.
أقرّ المغرب بوجود صعوبات في سوق اللحوم بسبب انخفاض أعداد الماشية نتيجة الجفاف وارتفاع أسعار العلف. ولضمان توفر اللحوم، اعتمد المغرب إجراءات مثل تعليق رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة على الأبقار والأغنام، وحظر ذبح الإناث المخصصة للتكاثر.
إلى جانب الطلب القوي من المغرب، يوجد أيضًا طلب مرتفع من دول الاتحاد الأوروبي، في وقت تشهد فيه إسبانيا انخفاضًا في أعداد الماشية. وهذا أدى إلى زيادة الطلب مقابل العرض، سواء على العجول المخصصة للتسمين أو الأبقار المخصصة للذبح.
وفقط خلال هذا الأسبوع، استمرت أسعار الماشية في الارتفاع، حيث شهدت أسواق مثل “لونجا ديل إيبرو” زيادة قدرها 0.08 يورو لكل كيلو من اللحم في جميع الفئات، بما في ذلك الأبقار.
كما شهدت “لونجا دي بينيفار” زيادات في أسعار الماشية، حيث ارتفعت أسعار الأبقار من نوع فريزيان بمقدار 0.03 يورو، والعجول الذكور بمقدار 0.04 يورو، والإناث بمقدار 0.05 يورو.
وأشارت “لونجا دي بينيفار” في تقريرها إلى أن سوق الماشية “معقد للغاية”، مع وجود طلب كبير وعرض قليل، لكنها لاحظت علامات على استقرار نسبي مع توقع توقف الزيادات في الأسعار قريبًا. وأوضحت أن الجزائر بدت غير مستعدة لدفع المزيد، بينما يستمر المغرب في رفع الأسعار بشكل كبير.
وفقًا لمنظمة “بروفاكونو”، المسؤولة عن قطاع اللحوم البقرية في إسبانيا، من المتوقع أن يستمر الطلب حتى شهر رمضان في مارس 2025. ويلاحظ المسؤول عن التنسيق الدولي للمنظمة، خوسيه رامون غودوي، أن هناك خصاصا كبيرًا في المغرب من لحوم الماشية، ما يجعلها تدفع أسعارًا مرتفعة.
ارتفاع الأسعار بشكل خيالي
أكد البائعون الذين قاموا ببيع ماشية للمغرب قبل شهر أن الأسعار “الخيالية” التي كان يتم دفعها هناك تُدفع الآن في إسبانيا نفسها دون الحاجة إلى الكثير من الشروط، مما يساهم في ارتفاع الأسعار. على سبيل المثال، ذكر أحد المصدرين أنه اشترى عجولًا تزن 270 كيلوغرامًا بسعر 1200 يورو لكل رأس، وهو سعر كان يعتبر غير معقول سابقًا.
التحديات في الأسواق والمخاوف المستقبلية
في ظل ارتفاع التكاليف في مزارع التسمين، يبقى السؤال حول ما إذا كان سعر اللحوم سيظل مرتفعًا عند بيع العجول. أما بالنسبة للمستهلكين، فإن الجزارين يحاولون الحفاظ على الأسعار، لكنهم يحذرون من أن المشكلات قد تظهر في يناير.
عادات الشراء المغربية وتأثيرها
المشترون المغاربة يركزون على شراء العجول الذكور فقط وليس الإناث، وهو ما يُعزى إلى عاداتهم وليس إلى عوامل السعر أو الجودة. ورغم فتح المغرب باب الاستيراد للحوم الطازجة من دول أخرى مثل الأرجنتين، لا تزال إسبانيا تحتفظ بمكانتها كخيار مفضل بسبب سمعتها العالية في جودة لحوم الأبقار.
توقعات بزيادة العرض
من المتوقع أن يؤدي إعلان بعض المناطق في إسبانيا، مثل إكستريمادورا، عن خلوها من مرض اللسان الأزرق في منتصف هذا الشهر إلى زيادة أعداد الماشية المتاحة. بالإضافة إلى ذلك، ستُرفع القيود في مناطق إنتاجية أخرى مثل أفيلا وطليطلة وسيوداد ريال، مما قد يساهم في تحسين العرض وتوازن السوق.
(عن الصحيفة المحلية بسالامنكا “Lacacetta”)







