يواصل قانون الإضراب الذي صودق عليه أخيرًا في مجلس النواب إثارة الجدل والانتقادات، حيث أعلن الاتحاد المغربي للشغل رفضه القاطع للصيغة الحالية لمشروع القانون التنظيمي رقم 15-97، معتبرًا أنه يمثل تراجعًا خطيرًا عن حقوق الطبقة العاملة ويهدد المكتسبات النقابية والدستورية المرتبطة بحق الإضراب.
وفي لقاء جمع وفدًا عن الاتحاد بوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والمتوسطة والتشغيل والكفاءات، أمس الثلاثاء، أكد الاتحاد تمسكه بمواقفه الرافضة للمشروع، مجددًا الملاحظات والمقترحات التي سبق أن قدمها في مذكرة تفصيلية موجهة إلى الحكومة بتاريخ 23 نونبر الماضي.
ويرى الاتحاد المغربي للشغل أن المشروع الحالي تم إعداده بشكل انفرادي من قبل الحكومة، دون استكمال النقاش مع الشركاء الاجتماعيين، وهو ما اعتبره ضربًا لمبدأ التوافق الذي تم الالتزام به في إطار الحوار الاجتماعي لعام 2022، وخرقًا لما تم التوقيع عليه في ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي لعام 2023.
وعلى الرغم من التصريحات الحكومية التي روجت للمشروع باعتباره إطارًا ينظم حق الإضراب، إلا أن القراءة النقابية والحقوقية للنص المصادق عليه أظهرت أنه يهدف فعليًا إلى تقييد هذا الحق وتجريده من محتواه عبر وضع قيود تعجيزية على ممارسته، مما يجعل الإضراب شبه مستحيل.
واعتبر الاتحاد أن المشروع يحتوي على مواد غامضة وغير عادلة، تنحاز بشكل واضح إلى أصحاب العمل في القطاعين العام والخاص. وأشار إلى أن النص خصص جزءًا كبيرًا من مواده للعقوبات المالية الباهظة التي قد تصل إلى ملايين الدراهم، مما يُهدد العاملين البسطاء والنقابيين بالإفلاس أو الإكراه البدني. وأوضح الاتحاد أن هذه الغرامات تمثل تمويهًا قانونيًا لإعادة العقوبات السالبة للحرية التي زُعم إلغاؤها، معتبرًا أن هذا الإجراء لا يتماشى مع المواثيق الدولية التي تضمن الحريات النقابية.
كما أثار الاتحاد استغرابه من تهميش دور وزارة التشغيل في نص المشروع، على الرغم من أهميتها كوصية على عالم الشغل والعلاقات المهنية.
وتابع قائلا أنه “وفي الوقت الذي تتباهى فيه المملكة المغربية برئاستها لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يتضمن المشروع مقتضيات تُضيّق على الحريات وتحد من حقوق العمال في ممارسة الإضراب”، وهو ما وصفه الاتحاد بالمفارقة الصارخة التي تضع مصداقية البلاد على المحك.
وفي هذا السياق، أكد الاتحاد المغربي للشغل أنه ليس ضد سن قانون تنظيمي للإضراب، شريطة أن يكون هذا القانون عادلاً ومتوازنًا ويحمي حق الإضراب كحق دستوري وإنساني.
وطالب الاتحاد الحكومة بإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الموروث عن الحقبة الاستعمارية، والذي يُستخدم لتجريم العمل النقابي. كما دعا إلى اعتماد إجراءات مصاحبة تعالج أسباب ودواعي الإضراب، بدلًا من تكبيل هذا الحق، من خلال تعزيز الحريات النقابية واحترام تشريعات العمل الوطنية والدولية، إلى جانب تطوير جهاز تفتيش الشغل وتشجيع المفاوضة الجماعية.
وفي ختام موقفه، دعا الاتحاد جميع مناضليه في النقابات الوطنية والمحلية إلى التعبئة والتصدي لهذا القانون الذي وصفه بالتراجعي. كما أكد التزام فريقه البرلماني بمجلس المستشارين بالترافع الجاد والمستميت للدفاع عن حقوق الأجراء ومصالح الحركة النقابية، مؤكدًا أن معركة الدفاع عن حق الإضراب هي جزء لا يتجزأ من معركة الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في المغرب.







