تعيش مدينة تيزنيت على وقع مطالب متزايدة لكشف مصير 36 مليار سنتيم، المخصصة لمشاريع طرقية حيوية، وذلك بعد توقف الأشغال في العديد من هذه المشاريع. وقد أثار هذا الوضع موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية والمدنية، خاصة أن هذه المشاريع كانت تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتقديم حلول عملية للمواطنين، لكنها أصبحت تعاني من تأخيرات كبيرة نتيجة خلافات بين الأطراف المعنية.
مصادر خاصة أكدت لنيشان أن هذه المشاريع، التي وُضعت في إطار اتفاقية ثلاثية بين وزارة التجهيز والمجلس الإقليمي والمديرية العامة للجماعات الترابية، كان يُفترض أن تُسهم في تعزيز شبكة الطرق بالإقليم، إلا أن توقف الأشغال يعكس غيابًا واضحًا للتخطيط والرؤية الاستراتيجية.
وأضافت المصادر أن “الوضع الحالي يتطلب وضع خطة طوارئ لإعادة إطلاق هذه المشاريع وإنجازها في أقرب وقت ممكن”، مشيرة إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى المزيد من التدهور في البنية التحتية المحلية.
وفي الوقت نفسه، وجهت فعاليات سياسية في تيزنيت انتقادات لاذعة للمجلس الجماعي الذي يترأسه عبد الله غازي عن حزب التجمع الوطني للأحرار. هذه الفعاليات اعتبرت أن تعثر المشاريع الطرقية، خاصة تلك التي كانت مدرجة في إطار الاتفاقية الثلاثية، يعود إلى ما وصفته بـ”المناكفات والأعذار الواهية”، مما أدى إلى تعطيل تنفيذ المشاريع التي كان من المفترض أن تُحدث نقلة نوعية في البنية التحتية بالمدينة.
الاتفاقية الثلاثية، التي وقعت بين المجلس الإقليمي لتيزنيت -عندما كان يرأسه عبد الله غازي نفسه- ووزارة النقل والتجهيز والمديرية العامة للجماعات الترابية، كانت تهدف إلى تأهيل مجموعة من الطرق والمحاور الحيوية بالإقليم. وقد رُصد لها غلاف مالي قدره 350 مليون درهم (حوالي 36 مليار سنتيم) تضمنت التزام وزارة النقل والتجهيز بتحمل 70% من التكلفة، فيما تكفل المجلس الإقليمي بـ30%.
وكانت الاتفاقية قد حددت فترة الإنجاز بين عامي 2015 و2019، وشملت برنامجًا طموحًا لتأهيل أزيد من 365.5 كيلومترًا من الطرق، بالإضافة إلى بناء 5 منشآت فنية.
غير أن هذه الأهداف لم تُنجز على أرض الواقع، إذ توقفت الأشغال في العديد من المقاطع الطرقية، مثل تقوية الطريق الوطنية رقم 1 بين تيزنيت وكلميم، وتوسيع الطريق الجهوية رقم 104 بين جماعة تيزغران وإخف إفولو، إلى جانب مشاريع أخرى كان يُنتظر منها تحسين الربط بين مختلف المناطق القروية والحضرية.
ويعكس الوضع الحالي يعكس اكراهات كبرى تواجه التنمية في الإقليم، حيث تؤكد المصادر أن غياب التنسيق والتخطيط الكافي بين الجهات المعنية كان السبب الرئيسي وراء تعثر هذه المشاريع.







