فتحت قرارات الإعفاء التي أصدرها سعد برادة، وزير التربية الوطنية، في حق 16 مديرًا إقليميًا الباب أمام أزمة جديدة داخل الأغلبية الحكومية، بعد أن طالب عبد الرحيم بوعزة، البرلماني وعضو المكتب السياسي للبام، بتدخل النيابة العامة، مشددًا على ضرورة وقف الفوضى التي يزرعها الوزير التجمعي في القطاع، قائلاً إن “قضية التعليم قضية وطنية وتتجاوز القضايا المجتمعية العادية”.
وشدد بوعزة على أن “قضية التعليم أكبر من نوايا وأهداف الأحزاب السياسية والتحالف الحكومي ومنطق الريع والتغول”، مشيرًا إلى أنه “يعتز بكل الإجراءات الهادفة إلى التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة، لكننا بالمقابل نطالب بالكشف عن تقارير لجان التفتيش التي عجلت بقرارات الإعفاء الجماعي”.
وأضاف بأن “صيغة القرار توحي وكأن قطاع التعليم في بلدنا تعمه الفوضى والعشوائية”، داعيًا إلى “تدخل النيابة العامة لاستبيان حقيقة وخلفيات هذه القرارات حتى نطمئن على حماية الحقوق والواجبات وفق منطق دستور المملكة المغربية الشريفة”، وفق تعبيره.
وأشار بوعزة إلى أنه “ثمة خوف من أن تكون خلفيات هذه القرارات ترهيبًا وترغيبًا، ومظهرًا آخر من تمظهرات التغول السياسي والانتقام لكل رافض لمنطق الانتصار للقانون والمؤسسات”.
من جهة أخرى، نبه مدير إقليمي سابق بكل من ميدلت وسلا والقنيطرة إلى الثقوب القانونية التي تعتري قرارات الإعفاء، متعهدًا بكشف ملفات المفتش العام للوزارة الذي منح التزكية لقرارات الإعفاء.
وقال أحمد كيكيش إن تقارير المفتش العام “كيدية”، لكن التزام الصمت أفظع!! وأضاف: “لقد تتبعت عن كثب ملف إعفاء مجموعة من المديرين الإقليميين بقطاع التعليم بناءً على تقارير متعددة أنجزتها جهات متعددة، وليس حول مدرسة الريادة كما يعتقد البعض. وحسب جهة مسؤولة بالوزارة، فإن هذه التقارير أنجزت في فترة الوزير السيد شكيب بنموسى الذي أعد مقاربة لإعادة بناء الهيكلة إقليميًا وجهويًا ومركزيًا، إلا أن عصا الصقور العجوزة بتواطؤ من بعض النقابات وضعت عصا في عجلته لكي لا تدور”.
وحسب المصدر الموثوق به، يضيف كيكيش، فإن “الإعفاءات كانت ستشمل مديرين مركزيين، أكاديميات، وإقليميين… ما يعني هدم هذه الهيكلة الفاسدة وإعادة بنائها، إلا أن رياح التغيير اتجهت إلى منحى الصقور العجوزة…”
وحسب نفس المصدر المسؤول، فإن هذه الإعفاءات “ارتكزت فعلاً على مجموعة من الاختلالات تضم حالات ضعيفة في التسيير والشخصية إلى حد أنها لم تستطع ضبط ما يحدث في مديريتها… التي يقودها فعليًا رئيس مصلحة الشؤون الإدارية والمالية، وما أدراك ما هذه المصلحة. حالات سلوكها منافية لقيم التربية، واستغلال السكن الوظيفي لها، حالات تلاعبت في الصفقات وتفويتات للمساكن الإدارية، حالات ضعيفة التواصل مع الشركاء والسلطات… حالات أداؤها ضعيف في إرساء وبناء التعليم الأولي”.
وبعد مغادرة السيد بنموسى الوزارة، يقول كيكيش، رجعت الصقور العجوزة لخلخلة الملف بأسلوب انتقائي، حيث وفرت حماية لفلولها وتم تعيينها من جديد داخل الوزارة، وتم إعفاء بعض المديرين وحماية الموالين من مديري إقليميين وأكاديميات… في تمييز ممنهج لإعادة إنتاج فريق قديم جديد للإجهاز من جديد على كل مبادرة من أجل الإصلاح…
وقال المسؤول السابق: ” أعبر عن تضامني المشروط مع كافة المديرين الإقليميين ضحايا آلية المفتش العام المعروفة بالانتقاء والانتقام عبر تقارير مدلسة وتحت الطلب، ومع كل إطار حر نزيه يرفض الدخول في دائرتهم. ولهذا يتوجب على كل مدير إقليمي لم يصنف من ضمن هذه الحالات غير المقبولة أصلاً أن لا يلتزم الصمت للدفاع عن كرامته ونظافته خدمة للحقيقة وتنويرًا للرأي العام الوطني، وخاصة رجال ونساء التعليم”.
وختم كيكيش قائلاً: “لنا عودة إلى ملف المفتش العام الذي هو مدير إقليمي سابقًا على سلا الجديدة”.







