دخلت الحملات الانتخابية الرقمية دائرة المراقبة المالية الرسمية، بعد إقرار إجراءات جديدة تلزم الأحزاب السياسية والمترشحين بقواعد أكثر تفصيلاً في تدبير موارد ونفقات الحملات، وذلك في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل.
وتهم هذه الإجراءات، الواردة ضمن ثلاثة قرارات مشتركة منشورة في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، تعزيز آليات تتبع تمويل الأحزاب والمرشحين، مع إدراج النفقات المرتبطة بالفضاء الرقمي ضمن الوثائق المحاسبية الواجب التصريح بها، في خطوة تعكس التحول الذي بات يعرفه المشهد الانتخابي مع تنامي الاعتماد على المنصات الإلكترونية في التواصل واستقطاب الناخبين.
وحملت القرارات الجديدة توقيع كل من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، حيث همت مراجعة عدد من القواعد المرتبطة بمسك محاسبة الأحزاب السياسية وإثبات نفقات الحملات الانتخابية ومصادر تمويلها.
ويفرض التعديل الجديد المتعلق بالوثائق المثبتة لنفقات الأحزاب السياسية اعتماد نماذج محاسبية أكثر تفصيلاً، تمكن من تحديد مختلف مصادر التمويل وطبيعة المصاريف المنجزة، سواء تعلق الأمر بالموارد الذاتية أو بالدعم العمومي الممنوح للأحزاب.
كما يتضمن النظام المحاسبي الجديد خانات خاصة لتتبع الدعم المالي الموجه للمترشحين وكيفية صرفه، إلى جانب إدراج بند مستقل خاص بنفقات الحملات الرقمية، بما يشمل الإعلانات والأنشطة التواصلية المنجزة عبر المنصات الإلكترونية والإذاعات الخاصة.
وفي السياق ذاته، أصبح كل وكيل لائحة أو مترشح ملزماً بفتح حساب بنكي مستقل خاص بالحملة الانتخابية، تودع فيه جميع الموارد المالية المخصصة للحملة وتصرف منه مختلف النفقات، مع ضرورة إيداع الملف المالي كاملاً لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل لا يتجاوز 90 يوماً من تاريخ الإعلان الرسمي عن نتائج الاقتراع.
وتشمل الوثائق المطلوبة لإيداع حسابات الحملات الانتخابية، إلى جانب المعطيات المالية، وثيقة تثبت الترشيح وتصريحاً بالشرف يؤكد صحة المعلومات المقدمة بشأن الموارد والمصاريف.
ولم تقتصر الإجراءات الجديدة على فترة الحملات الانتخابية، بل شملت أيضاً طريقة تدبير مالية الأحزاب السياسية، من خلال إدخال تعديلات على المخطط المحاسبي الموحد، وتشديد شروط تبرير النفقات، خصوصاً المصاريف الصغيرة التي أصبحت مطالبة بوثائق إثبات موقعة من مسؤولين اثنين على الأقل.
كما وسعت المقتضيات الجديدة نطاق المراقبة ليشمل الدعم العمومي المخصص لتنظيم المؤتمرات الوطنية العادية والاستثنائية، والدعم المرتبط بتعزيز تمثيلية النساء، فضلاً عن تشديد قواعد توثيق الهبات والتبرعات والقروض وأجور المستخدمين وأتعاب الخبراء.
وتأتي هذه المستجدات في سياق التحضير المبكر للانتخابات المقبلة، حيث أصبحت طرق تدبير الحملات تعرف تحولات كبيرة بفعل توسع حضور الفضاء الرقمي، ما دفع إلى إدماج هذا المجال ضمن منظومة التتبع المالي إلى جانب أشكال الإنفاق الانتخابي التقليدية.
وتراهن السلطات من خلال هذه الإجراءات على تعزيز قابلية تتبع مصادر التمويل ومسارات صرف الأموال المرتبطة بالعمل الحزبي والانتخابي، عبر قواعد محاسبية أكثر دقة وآليات أوضح للمراقبة قبل وبعد الاستحقاقات المقبلة.







