دعا أساتذة جامعيون في شعبة القانون إلى فتح نقاش عميق حول وضعية المؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح، وفي مقدمتها كليات الحقوق التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الطلبة، مشددين على ضرورة مساءلة وظيفتها الحالية في ظل التحولات التي يشهدها التعليم العالي والبحث العلمي، وكذا التحديات التي تواجهها على مستوى التأطير والتخصصات وآفاق التشغيل.
وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع عقدته شبكة رؤساء شعب القانون العام بالمغرب، يوم 9 مارس الجاري، حيث شكل الإصلاح البيداغوجي المعتمد في الجامعات المغربية محور النقاش الأساسي، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بتطوير البحث العلمي وتنظيم الملتقى الوطني الثاني لشعب القانون العام.
وفي هذا السياق، سجل رؤساء الشعب الحاضرون في الاجتماع عدداً من الملاحظات حول تفعيل هذا الإصلاح، معتبرين أنه لم يحظَ بالدراسة الكافية قبل اعتماده، وأنه أُقرّ في غياب مقاربة تشاركية تتيح للفاعلين الأكاديميين الإدلاء بآرائهم حوله. كما نبهوا إلى أن الإصلاح أغفل عدداً من الإشكاليات البنيوية التي تعاني منها الجامعات، وخاصة المؤسسات ذات الولوج المفتوح، والتي تشهد نسب هدر جامعي مرتفعة، فضلاً عن انسداد آفاق الشغل أمام خريجيها.
وشدد المجتمعون على الحاجة الملحة لإعادة النظر في بعض مضامين الإصلاح البيداغوجي وتقويمه، مشيرين إلى خمس قضايا رئيسية تستدعي مراجعة عاجلة. أولها، مسألة التوجيه المبكر للطلبة فور ولوجهم السنة الأولى من التعليم الجامعي، حيث اعتبروا أن هذا الإجراء يفرض على الطلبة اختيار تخصصات لم يكونوا على دراية كافية بها، ما يحد من قدرتهم على اتخاذ قرارات صائبة بشأن مساراتهم الدراسية.
ثاني القضايا تتعلق بخريطة الوحدات المعتمدة للتدريس، والتي بدت، وفق الشبكة، وكأنها نقل حرفي من تجارب أخرى دون مراعاة خصوصيات التكوين القانوني في المغرب. كما انتقدت الشبكة مسالك “إجازة التميز”، معتبرة أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها، وأنها أضحت وسيلة لخلق تمييز بين الطلبة أكثر من كونها أداة لصنع التميز الحقيقي.
أما القضية الرابعة، فتخص إغراق المسالك الجامعية بعدد كبير من الوحدات المصنفة ضمن “مهارات القوة”، والتي، وفق الشبكة، أثرت سلباً على جودة التكوين، وأربكت الأساتذة والطلبة على حد سواء. كما سلط المجتمعون الضوء على الإشكالات التي رافقت اعتماد منصة “روزي” لتعليم اللغات الأجنبية، حيث أكدوا أن هذه الوسيلة لم تحقق النتائج المرجوة، نظراً لمحدودية إمكانيات الطلبة التقنية واللوجستية.
وتأسيسا على هذه الملاحظات، دعت الشبكة إلى العودة إلى نظام الجذع المشترك خلال الفصول الأربعة الأولى من الدراسة في كليات الحقوق، ومراجعة شروط الولوج إلى “مسالك التميز” بما يتلاءم مع أهدافها الأكاديمية. كما شددت على ضرورة إعادة النظر في منهجية تدريس بعض الوحدات، خاصة تلك المتعلقة بمهارات القوة واللغات.
وأكدت الشبكة على أهمية الحوار الداخلي بين مكونات المؤسسات الجامعية، باعتبار أن الشعب الجامعية تلعب دوراً محورياً في العملية البيداغوجية، معلنةً عن استعدادها للتنسيق مع شعب القانون الخاص والاقتصاد والتدبير في هذا الصدد. كما كشفت عن تنظيمها للملتقى الوطني الثاني لشعب القانون العام قبل نهاية السنة الجامعية الجارية، والذي سيشكل فضاء لمناقشة قضايا الإصلاح البيداغوجي، إضافة إلى المستجدات المرتقبة في القانون المنظم للتعليم العالي.
ويعكس هذا الاجتماع، وفق المتابعين، تصاعد الأصوات الأكاديمية المطالبة بمراجعة أسس الإصلاح البيداغوجي، بهدف ضمان تعليم قانوني أكثر ملاءمة لحاجيات الدولة وسوق الشغل، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم على المستويين القانوني والاقتصادي.







