في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، بثت القناة الثانية وصلة “إشهارية” تروج لما وصف بـ “الإنجازات الوهمية” لحكومة “الباطرونا”، وهو ما أثار استنكار العديد من الفاعلين السياسيين والمراقبين الإعلاميين. هذه الوصلة، التي اعتبرها البعض بمثابة حملة انتخابية مبطنة، تهدف إلى تمجيد أداء الحكومة الفاشل والتلاعب بالرأي العام قبل الاستحقاقات المقبلة. ما يراه هؤلاء يعد خرقًا صريحًا لمبادئ الحياد الإعلامي ويشكل انتهاكًا لدفتر تحملات القناة بين الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (هاكا) والقناة الثانية.
يوسف الشاوي، عضو المكتب السياسي ومنسق لجنة الإعلام والتواصل الوطنية لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبر عن قلقه البالغ من الرسائل الانتخابوية المموهة التي حملتها هذه الوصلة، مشيرًا إلى أن ما تم بثه يعد خرقًا فاضحًا لمبدأ الحياد الإعلامي. وقال الشاوي في تصريحات صحفية إنه لا يمكن القبول بتوظيف مشاعر الفخر الوطني المرتبطة بإنجازات المنتخب الوطني في مونديال قطر 2022 كأداة لترويج حصيلة حكومة فاشلة.
وأفاد الشاوي أن الوصلة كانت تربط، بشكل متعمد، بين طموحات المغرب في استضافة مونديال 2030 وبين حصيلة حكومية غير مرضية، محذرًا من أن هذا التلاعب الإعلامي يعد تمهيدًا لحملة انتخابية مبكرة، يغلفها المال العام دون أي رقابة أو محاسبة. وأضاف أن هذا التصرف يضر بالمصداقية الإعلامية ويعزز الفكرة أن الحكومة مستعدة لتجاوز كافة الخطوط الحمراء من أجل ضمان استمرارها.
وفيما يتعلق بالمحاسبة، طالب الشاوي الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (هاكا) بالتدخل العاجل. ووجه نداءً للتحقيق في مصادر تمويل الوصلة الإشهارية، وتحديد الأطراف المتدخلة في إنتاجها وتوزيعها. وشدد على ضرورة التحقيق في طبيعة التمويل وضمان التزام القناة الثانية بقواعد الشفافية والنزاهة. وأكد على أهمية حماية الإعلام العمومي من أي توجيه سياسي أو تدخلات سلطوية قد تؤثر على استقلاليته، مشددًا على أن الإعلام يجب أن يبقى فضاء للتعددية والحياد بعيدًا عن الدعاية الحكومية.
من جهة أخرى، حذر الشاوي من خطورة تطبيع هذه الممارسات الإعلامية المشبوهة، التي قد تؤثر سلبًا على مصداقية العملية الانتخابية. وأضاف أن مثل هذه السلوكيات تضر بثقة المواطنين في المؤسسات، وتؤدي إلى تآكل ما تبقى من مصداقية النظام الديمقراطي في البلاد. كما اعتبر أن هذه الممارسات تمثل نوعًا من استغلال السلطة التنفيذية لموارد الإعلام العمومي لخدمة مصالحها الضيقة.







