في واحدة من العمليات الأمنية الأكثر تعقيدًا والتي تكشف عن تطور العمليات الإجرامية، تمكنت السلطات الإسبانية من تفكيك أول ميدان رماية سري تحت الأرض في البلاد، والذي كان يُستخدم من قبل عصابات إجرامية لاختبار الأسلحة النارية التي كانوا يبيعونها لعملاء آخرين. وتُعد هذه القضية الجديدة بمثابة دليل آخر على ابتكار المجرمين لأساليب جديدة لتفادي ملاحقة السلطات، حيث تحول ميدان الرماية هذا إلى نقطة محورية لتطوير أسلحة وإجراء تجارب عليها بعيدًا عن الأنظار.
في غرناطة، في جنوب إسبانيا، قامت فرق من الشرطة الوطنية والحرس المدني بإجراء تحقيق معقد وموسع استمر لعدة أشهر، للكشف عن شبكة إجرامية منظمة تعمل في تجارة الأسلحة والمخدرات. وتم الوصول إلى ميدان الرماية السري الذي كان يُخبأ على عمق ثلاثة مستويات تحت الأرض، وتم بناؤه يدويًا باستخدام أدوات بسيطة لتجنب أي آثار قد تكشف عن وجوده. كان هذا الميدان مخصصًا لاختبار الأسلحة النارية مثل البنادق الهجومية والمسدسات الرشاشة، قبل أن تُباع لعملاء من العصابات المسلحة والمجموعات الإجرامية الأخرى.
اكتشاف الأسلحة والاعتقالات
خلال المداهمات، تمكنت القوات الأمنية من العثور على ترسانة كبيرة من الأسلحة التي تضم ثلاث بنادق هجومية، مسدس رشاش، مسدسات متعددة، بندقية نصف آلية، سترة واقية من الرصاص، إضافة إلى كميات ضخمة من الذخيرة بمختلف العيارات. ولم يتوقف الأمر عند الأسلحة فقط، بل تم أيضًا العثور على 60,000 يورو نقدًا ومزراعتين للماريجوانا داخل المنطقة.
ورغم هذه الأسلحة المتنوعة والخطيرة، كانت الطريقة التي أخفاها المجرمون هي الأكثر إثارة للدهشة، حيث كانت الأسلحة مدفونة في الأرض ضمن قطعة أرض عشوائية البناء في منطقة “ألمانخيار”، التي كانت مشبوهة نظرًا للأنشطة غير القانونية التي كانت تحدث فيها. هذه العمليات لم تكن ممكنة دون اتخاذ تدابير أمان محكمة من قبل العصابة.
تسويق الأسلحة عبر وسائل التواصل المشفرة
الطريقة التي كان يتم بها تسويق هذه الأسلحة تكشف عن تحول عصابات المخدرات إلى أسواق غير مشروعة في بيع الأسلحة، حيث استخدموا تطبيقات المراسلة المشفرة لترويج الأسلحة بين المجرمين. كانت الشبكة تقدم أسلحة من مختلف الأنواع، بما في ذلك بنادق هجومية، مسدسات آلية، وحتي معدات تكتيكية مثل السترات الواقية من الرصاص. كما كانت العصابة تسجل فيديوهات تظهر الأسلحة أثناء تجربتها داخل ميدان الرماية تحت الأرض، مما كان يساعد في إقناع العملاء بشراء الأسلحة بعد التأكد من فعاليتها.
كان يتم بيع الأسلحة بأسعار مرتفعة جدًا، حيث كانت البنادق الهجومية تتراوح أسعارها بين 10,000 و11,000 يورو، بينما كانت المسدسات تُباع بأسعار تتراوح بين 6,000 و7,000 يورو. هذه الأسعار المرتفعة كانت تجذب العصابات الإجرامية المتورطة في تجارة المخدرات، التي كانت تستخدم الأسلحة من أجل حماية نفسها أو الهجوم على منافسيها.
كانت التحقيقات الأمنية التي قامت بها الشرطة والحرس المدني مليئة بالتحديات، حيث كانت العصابة تتبع إجراءات أمنية صارمة، بما في ذلك استخدام أدوات تكنولوجية حديثة، مثل الأجهزة المتطورة لمراقبة محيطهم والحد من أي تسريبات قد تحدث. وقد كانت العمليات الأمنية تتطلب جهدًا مضنيًا للوصول إلى جميع أماكن اختباء الأسلحة، خاصة وأن هذه الشبكة كانت تمتد إلى عدة مناطق في إسبانيا، بما في ذلك غرناطة، لُوها، ومنطقة مورا ليدا دي زافايونا.







