رغم أن موعد الانتخابات التشريعية والجماعية لا يزال بعيدا نسبيا، فإن رياح التسخينات السياسية بدأت تعصف مبكرا بمدينة طنجة، في مشهد يختلط فيه الطموح بالقلق، والتحركات الظاهرة بحروب الكواليس.
فخلف الستار، تتحرك الأحزاب الكبرى في صمت، وتُعقد لقاءات بعيدة عن الأضواء في فيلات خاصة ومكاتب شخصيات نافذة ومطاعم فاخرة، حيث تُنسج خيوط الاستقطاب، وتُطبخ تحالفات على نار هادئة استعدادا لمواجهة انتخابية تبدو استثنائية بكل المقاييس.
مصادر مطلعة أفادت لموقع “نيشان” أن المدينة تعرف منذ أسابيع حركية غير معتادة، يقودها قياديون حزبيون ونشطاء سياسيون، تحضيرًا لمعركة انتخابية يبدو أنها ستكون حامية، مشيرة الى أن الصراع في المدينة لا يدور هذه المرة حول البرامج أو الشعارات، بل حول من ينجح أولا في تأمين الأسماء ذات الثقل الانتخابي، خاصة تلك التي سبق أن صنعت الفارق في محطات سابقة.
ضمن هذا السياق، كشفت المصادر ذاتها أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يراهن على البقاء في صدارة المشهد، كثّف لقاءاته غير المعلنة بقيادة منسقه الجهوي رشيد الطالبي العلمي، في محاولة لإعادة ترتيب بيته الداخلي واحتواء الخلافات مع بعض الأسماء.
وتفيد المعطيات أن حزب التجمع يسعى إلى ستقطاب وجوه جديدة لتطعيم لوائح الحزب، منها شخصيات تنتمي حاليا إلى أحزاب أخرى أو وجوه مستقلة ذات وزن مالي وانتخابي، خاصة في بني مكادة وامغوغة.
بالمقابل، يحاول حزب الأصالة والمعاصرة استعادة وهجه بعد فترة ركود أعقبت الانتخابات الأخيرة، حيث يسجل عودة النشاط إلى بعض أذرعه، تحت إشراف الأمين العام الجهوي، عبد اللطيف الغلبزوري، والذي تشير مصادر “نيشان” إلى أنه يلعب دورا محوريا في ترتيب التحالفات المقبلة، وتمتين البيت الداخلي للحزب في ظل منافسة انتخابية قوية من “الشركاء” في التسيير على المستويين الحلي والجهوي.
مصادر “نيشان” قالت إن أن القيادة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة، المنتشية بحفاظها على رئاسة جماعة أصيلة، بعد أن نزلت بكل ثقلها وضغطت من أجل الحفاظ على التوافق ووحدة مستشاري الحزب، تحاول رص الصفوف والاستعداد للاستحقاقات المقبلة للحفاظ على مكانتها بالجهة، ولم لا تعزيزها.
أما حزب العدالة والتنمية، الذي خسر معقله التاريخي في طنجة خلال انتخابات 2021، فقد بدأ في إعادة بناء قواعده، بقيادة محمد البشير العبدلاوي، الرئيس الأسبق للجماعة.
مصادر مقربة من الحزب أكدت أن العبدلاوي يلتقي بانتظام مع أعضاء سابقين وأطر شبابية جديدة لتقييم أسباب التراجع والتهيؤ لعودة منظمة، خاصة في الأحياء التي كانت تعتبر معاقله التقليدية، كالعوامة وبوخالف.
في السياق ذاته، علمت “نيشان” أن حزب الاستقلال، وبإشراف مباشر من نزار بركة عبر تنسيق مع قيادات محلية، أبرزها محمد الحمامي، يجري اتصالات مكثفة مع شخصيات بارزة وأسماء محسوبة على الأعيان، في أفق الدفع بوجوه جديدة، بينها امرأة تنشط في قطاع التعليم الخصوصي، وسبق لها خوض تجربة انتخابية فاشلة سنة 2015.
وفي المقابل، دخل عبد السلام العيدوني، المحسوب على الاتحاد الدستوري، على خط الصراع المبكر من خلال تقوية حضوره الميداني في بني مكادة وتكثيف خرجاته الإعلامية، ما يوحي بأنه يطمح إلى لعب أدوار أكبر في الانتخابات القادمة، إما بتزكية جديدة داخل حزبه أو عبر بوابة حزب آخر في حال تعذر التوافق.
وتفيد المعطيات أيضا أن حزب الحركة الشعبية هو الآخر يحاول التموقع، عبر اتصالات سرية مع عدد من الأعيان المحليين. ووفق ما أسرّ به مصدر سياسي مطلع، فإن هناك حديثًا عن ترشيح شخصية بارزة في قطاع العقار، سبق وأن خاض تجارب انتخابية باسم أحزاب مختلفة، ويُعرف بعلاقاته الواسعة داخل مجلس المدينة.
بالموازاة مع هذه التحركات، كشفت مصادر “نيشان” عن تزايد عدد الجمعيات التي تنشط في تقديم مساعدات موسمية وتنظيم أنشطة ثقافية ورياضية، خصوصا في الأحياء ذات الكثافة السكانية، مثل حي بنكيران، وحي مسنانة، وأحياء امغوغة. وتشير المصادر إلى أن العديد من هذه الجمعيات لم تكن معروفة من قبل، وتُدار فعليا من قبل أشخاص مقربين من سياسيين بارزين أو أعضاء في مجالس منتخبة.
حرب الاستقطابات تنطلق في طنجة وسط تحركات انتخابية مبكرة







