رغم الإقبال الكبير الذي يعرفه شاطئ سلا خلال فصل الصيف، تتزايد يوما بعد آخر أصوات المنتقدين لطريقة تدبير هذا المرفق، وسط شكاوى متكررة من ضعف الخدمات الأساسية، وصعوبة الولوج، وقرارات تنظيمية يعتبرها عدد من المصطافين سببا إضافيا في تعقيد زيارة الشاطئ بدل تسهيلها.
وخلال الأيام الأخيرة، سلطت عدة تقارير إعلامية الضوء على واقع الشاطئ، متحدثة عن نقص المرافق الصحية، وغياب التجهيزات الأساسية، واستمرار مظاهر الاستغلال غير المنظم للملك العمومي البحري، إلى جانب محدودية الخدمات التي يفترض أن ترافق واحدا من أكثر شواطئ المملكة استقبالا للزوار خلال موسم الاصطياف.
غير أن المعطيات التي استقتها “نيشان” من عدد من مرتادي الشاطئ تكشف جانبا آخر من الإشكال، يتعلق بطريقة تنظيم حركة السير والولوج إلى الشاطئ، حيث أكد عدد من المواطنين أن السلطات عمدت إلى وضع علامات “ممنوع الوقوف والتوقف” على طول الطريق الساحلي، بما في ذلك المساحات التي اعتاد المصطافون ركن سياراتهم بها خلال السنوات الماضية.
وبحسب إفادات متطابقة، فإن عناصر المراقبة لا تسمح بتوقف السيارات بمحاذاة الشاطئ، في وقت لا تتوفر فيه مواقف عمومية مهيأة تستوعب الأعداد الكبيرة من الوافدين، وهو ما يدفع الكثيرين، بحسب تصريحاتهم، إلى اللجوء إلى فضاءات ترابية تستغل كمواقف مؤدى عنها، رغم افتقارها لأبسط شروط التهيئة والتنظيم.
ويؤكد عدد من المصطافين أن الأمر لا يتعلق فقط بمشكل ركن السيارات، بل يمتد إلى صعوبة الوصول إلى الشاطئ نفسه، في ظل غياب ممرات خشبية أو منشآت مهيأة تربط الطريق الساحلي بالرمال، وهو ما يجعل التنقل مرهقا، خصوصا بالنسبة لكبار السن، والأسر المرفوقة بالأطفال، والأشخاص في وضعية إعاقة.
كما تسجل شكاوى متكررة بشأن محدودية المرافق العمومية، من قبيل دورات المياه، ونقط المياه، وأماكن الاستراحة، فضلا عن استمرار الجدل المرتبط بكراء المظلات والكراسي واحتلال أجزاء من الشاطئ، وهي ملاحظات سبق أن أثارتها منابر إعلامية وعدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الإشكالات تطرح تساؤلات حول مدى استعداد جماعة سلا لموسم الاصطياف، خاصة وأن المدينة تتوفر على شريط ساحلي يعد من بين الأطول والأكثر استقطابا للمصطافين، وكان من المنتظر أن يشكل واجهة سياحية وترفيهية تستجيب لتطلعات الساكنة وزوار المدينة.
ويعتبر هؤلاء أن تنظيم حركة السير والمحافظة على انسيابية المرور يظل أمرا ضروريا، غير أن ذلك، في نظرهم، ينبغي أن يواكبه توفير بدائل حقيقية، من خلال إحداث مواقف عمومية مهيأة، وتحسين الولوج إلى الشاطئ، وتعزيز المرافق والخدمات، حتى لا يتحول تنظيم الفضاء إلى عبء إضافي على المواطنين.







