وفق ما يروج وما يقع في الساحة السياسية المغربية، ومما تشهده عملية الميركاتو الانتخابي الذي يسبق الاستحقاق التشريعي ل23 شتنبر، يبدو أن رياح قيادة الحكومة تتجه نحو حزب الأصالة والمعاصرة، هذا الحزب الذي تم تأسيسه لقيادة الحكومة لا أن يكون مكون من مكوناتها، موازاة مع ذلك، يتم في الآونة الأخيرة الترويج لاسم فوزي القجع كرئيس لهذه الحكومة، حكومة المونديال، هناك مؤشرات وعوامل عدة تشير إلى أن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في الحاضر هو رئيس الحكومة في المستقبل القريب، كما يقال : لا يوجد دخان بلا نار، فرئاسة الحكومة تطبخ له على نار هادئة.
فالحكومة المقبلة هي حكومة المونديال كما تم وصفها، والحيز الأكبر من برنامجها الحكومي هو إدارة وإنجاز الأوراش والمشاريع الكبرى المرتبطة بالمونديال، ومن أجل إنجاح تنظيم المملكة المغربية لهذا الحدث الكروي العالمي، فرئاسة شخصية ذو خلفية رياضية-مالية كالقجع للحكومة والذي يرأس كذلك، مؤسسة المغرب 2030، هي مزايا تقربه أكثر من رئاسة الحكومة.
الفترة المقبلة ستشهد العديد من الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي سينظمها المغرب، فقبل كأس العالم 2030، هناك كأس أمم أفريقيا 2028 وكأس العالم للأندية 2029، رغم أن الحدثين الأخيرين لم يتم الإعلان عن تنظيمهما بشكل رسمي، لكن، يبقى ذلك مسألة وقت لا غير، لذلك، ومن أجل تدبير وتسيير جيد لهذه المرحلة، تحتاج المملكة لحكومة قوية، بعيدة كل البعد عن الحكومة الحالية.
عندما يتم الحديث عن حكومة قوية وبنفس حزبي-سياسي جديد، فعلى ما يبدو، حزب العدالة والتنمية، مهما كانت نتائجه، سيكون إحدى أعمدتها الرئيسية، لعدة أسباب، فهذا التنظيم الحزبي، يملك في جعبته 10 سنوات من التدبير الحكومي، ويمتاز بقوته التنظيمية وعمقه الاجتماعي، وذلك راجع لسياسته التواصلية، فهو يجيد التواصل مع المواطنين بلغة قريبة منهم؛ بالإضافة لكل ذلك، فمن مصلحة الحكومة المقبلة أن تكون العدالة والتنمية في الأغلبية الحكومية المقبلة، يكفي الرجوع للملفات التي فجرها الحزب وهو يملك مجموعة صغيرة داخل البرلمان، ليدرك المتتبع لشأن السياسي في المغرب، أن قوة الحزب لا تقاس بعدد نوابه في البرلمان، بل بنوعية النواب وكفاءتهم، فالمجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، قامت بفضح تضارب المصالح داخل حكومة أخنوش وجشع هذا الأخير ووزراء ينتمون لحزبه، لأنهم لم يجدوا من يكبح جماحهم ولهفتهم لحصد كل شيء، بكل تأكيد، كان لهذه الفضائج وقع وأثر داخل المشهد السياسي، حيث كانت سببا رئيسيا في عدم التجديد لأخنوش على رأس حزبه، وتولي حزبه رئاسة الحكومة المقبلة، فحزب التجمع الوطني للأحرار، أصبح ورقة محروقة بالنسبة للدولة أمام المواطن المغربي.
يبقى السبت 25 يوليوز 2026، تاريخ مفصلي في حدوث سيناريو حكومة المونديال من عدمه، فهو تاريخ انعقاد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي يكتسي أهمية سياسية وتنظيمية بالغة بالنظر إلى توقيتها الذي يسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شنتبر 2026، فإن تأكد إلتحاق فوزي القجع بحزب “البام”،ستصبح الأمور ميسرة له لتولي رئاسة الحكومة، لأنه يحتاج لغطاء سياسي يضفي عليه الشرعية، ولكي لا يتم تعيينه خارج نطاق الدستور، خاصة الفصل 47 الذي يركز على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، ولكي لا يتم الخروج عن المنهجية الديمقراطية مجددا.







