أثارت معطيات خطيرة كشف عنها المكتب المهني الموحد بالمستشفى الجامعي بطنجة موجة استياء عارمة في الأوساط الصحية والنقابية، بعدما تحدث البلاغ النقابي عن “فضيحة غير مسبوقة” تمثلت في تحويل مركز الأنكولوجيا، المفترض أن يكون ملاذًا للمرضى المصابين بالسرطان، إلى فضاء لعرض وبيع منتوجات التجميل والملابس النسائية.
اتهامات صادمة، دفعت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى مساءلة “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول مدى صحة هذه الوقائع، والإجراءات المتخذة لوقف ما وصفته بـ”الانحراف الخطير عن الوظيفة الأصلية للمرفق العمومي”.
وفي سؤال كتابي وجهته النائبة، عبّرت عن قلقها الشديد إزاء ما اعتبرته انتهاكًا سافرًا لحرمة مؤسسة صحية يفترض أن تخصص بالكامل لتقديم الرعاية والعلاج لمرضى السرطان، معتبرة أن استغلال فضاء المركز لأغراض تجارية يمثل خرقًا فاضحًا للقوانين والضوابط الأخلاقية التي تحكم عمل المؤسسات الصحية، وإساءة مباشرة لصورة القطاع الصحي العمومي، وتبديدًا لثقة المواطنين فيه، لا سيما حين يتعلق الأمر بوحدة صحية حساسة تعنى بفئة هشة من المرضى.
السؤال البرلماني تضمن مطالبة صريحة للوزارة المعنية بالكشف عن التدابير التي باشرتها من أجل التحقيق في ما ورد في بلاغ النقابة، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، كما شددت النائبة على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لحماية المؤسسات الصحية من مثل هذه التجاوزات، وضمان احترام وظائفها ومكانتها كمرافق عمومية قائمة على خدمة المرضى لا المتاجرة داخل أروقتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه قطاع الصحة العمومي في المغرب على وقع انتقادات متكررة بشأن تدبير المرافق، ونقص الموارد، وجودة الخدمات، مما يجعل أي تجاوز من هذا النوع بمثابة شرخ إضافي في جدار الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.







