يعيش قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة على وقع احتقان متصاعد يهدد السير العادي للمرافق الصحية بمختلف أقاليم الجهة، وذلك في ظل موجة استياء عارم يسود أوساط الشغيلة الصحية، ولا سيما فئتي الممرضين وتقنيي الصحة.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة على خلفية ما يصفه الفاعلون المهنيون بـ”الأحادية” والارتجالية في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بتوزيع مناصب التعيين وتدبير الحركة الانتقالية، وسط تحذيرات جادة من انعكاسات هذا النهج على الاستقرار المهني والاجتماعي للمهنيين، خاصة في ظل الظرفية الصيفية الراهنة التي تتطلب تعبئة قصوى وتنسيقاً وثيقاً بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين لإنجاح أوراش الإصلاح الشاملة التي تشهدها المنظومة الصحية الوطنية.
وفي هذا السياق، دخلت التنظيمات النقابية الممثلة للقطاع على خط هذه الأزمة لتوثيق مظاهر التوتر الميداني، حيث وجه المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بجهة الرباط سلا القنيطرة مراسلة شديدة اللهجة إلى المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بالنيابة، يعرب فيها عن قلقه البالغ وأسفه الشديد إزاء ما اعتبره استمراراً للإدارة في تكريس البيروقراطية ونبذ قواعد الحكامة الجيدة.
وأكدت الهيئة النقابية في وثيقتها أن تغييب المقاربة التشاركية في تدبير الملفات المشتركة بات سلوكاً مطبعاً لدى المصالح الجهوية، مشيرة إلى أن اتخاذ القرارات المصيرية داخل “مكاتب مغلقة” لا يعكس بتاتاً الواقع الميداني الذي يعيشه المهنيون، ويلغي الدور الدستوري والنقابي للشريك الاجتماعي كصوت شرعي يدافع عن حقوق الشغيلة ويصون مكتسباتها.
وقد شكلت المحطة الأخيرة المتعلقة بتحديد المناصب المفتوحة للحركة الانتقالية الجهوية النقطة التي أفاضت الكأس، حيث سجلت النقابة غياب أي إشراك حقيقي لها في هندسة وتوزيع هذه المناصب الحيوية، مما يعد، وفق تعبيرها، إقصاءً ممنهجاً لفاعلين مركزيين يشتغلون بتفانٍ ونكران ذات.
وحذرت المراسلة من أن هذا التوجه الإداري من شأنه أن يرفع منسوب الاحتقان إلى مستويات قياسية قد تفتح الباب على مصراعيه أمام تصعيد قطاعي واسع خلال أسابيع الصيف، داعية المدير الجهوي إلى التدخل العاجل والفوري لتدارك الأمر وإشراك النقابة لدرء أي تداعيات قد تؤثر سلباً على العرض الصحي بالجهة.
واختتمت الهيئة النقابية موقفها بالـتأكيد على أن انخراطها سيبقى دائماً مبدئياً ودعامة لكل أوراش الإصلاح، شريطة التنزيل السليم للقوانين والاعتراف بالتضحيات الجسيمة لنساء ورجال الصحة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها وضعت نسخاً من مراسلتها على طاولة كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية ومدير الموارد البشرية بالوزارة لإحاطتهم علماً بخطورة الوضع وبسط المسؤوليات.







